بقلم / أفراح رامز عطيه
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : “احفظ الله “يعنى احفظ حدوده وحقوقه..وأوامره ونواهيه..وحفظ ذلك يكون بالوقوف عند أوامره بالإمتثال..وعند نواهيه بالإجتناب..وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر الله به وأذن فيه إلى ما نهى عنه..فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله سبحانه فى كتابه {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ●من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب}ق 32-33
**فاحفظ قلبك؛فنقه من الغل والحقد والحسد والبغضاء والرياء والنفاق..واملأ قلبك بالتوحيد والإخلاص..واروه بماء الذكر..وصفه بمصفاة المراقبة..واغسله بالإستغفار..وأوقد عليه بنار الحزن والخشية..وأحطه بالصدق والتوكل يحفظ الله عليك قلبك..
وإذا حفظ الله قلبك جعله وجلا مطمئنا..
**واحفظ لسانك..فكم هتك من عرض..وكم أوقع فى معصية..وكم هدم من بيت؟!وفى ااحكمة:تسعة أعشار العبادة فى الصمت.. وفى الصمت سبعة آلاف فائدة اجتمعت فى سبع كلمات فى كل كلمة منها ألف فائدة..أولها:أن الصمت عبادة من غير عناء..ثانيها:زينة من غير حلى..ثالثها:هيبة من غير سلطان..
رابعها:حصن من غير حائط..خامسها:الإستغناء عن الإعتذار إلى أحد..سادسها:راحة الكرام الكاتبين..سابعها:ستر للجاهل وزين للعالم..
فاحفظ لسانك فلا يقول إلا خيرا وإلا فليصمت..فالواجب على العاقل أن يلزم الصمت إلى أن يلزمه التكلم..فما أكثر من ندم إذا نطق؛ وأقل من يندم إذا سكت..وأطول الناس شقاء وأعظمهم بلاء من ابتلى بلسان مطلق وقلب مطبق..
وإن كان يعجبك السكوت فإنه
قد كان يعجب قبلك الأخيارا
ولئن ندمت على سكوت مرة
فلقد ندمت على الكلام مرارا
فمن حفظ لسانه لله فى الدنيا؛ أطلق الله لسانه بالشهادة عند الموت..ومن أطلق لسانه فى أعراض الناس وتتبع عوراتهم أمسك الله لسانه عند الموت..
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يقتلنك إنه ثعبان
كم فى المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان
سئل لقمان الحكيم:ما بلغ بك مانرى؟قال:صدق الحديث..وأداء الأمانة..وتركى ما لا يعنينى..
**واحفظ بصرك..فمن حفظ بصره؛نور الله قلبه بنور ااحكمة والعلم..وحفظه من الضلال..
قال شاة بن شجاع الكرمانى:من عمر ظاهره باتباع السنة..وباطنه بدوام المراقبة..وغض بصره عن المحارم..وكف نفسه عن الشهوات..واعتاد الحلال لم تخطئ فراسته..
********
وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:الأول:حفظه له فى مصالح دنياه..كحفظه فى بدنه وماله وولده{له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} الرعد 11
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
هم الملائكة يحفظونه بأمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه..
ومن أمثلة ذلك :الطبرى رحمه الله قد جاوز المائة وهو متمتع بقوته وعقله. .فلما سئل عن ذلك قال:هذه جوارح حفظناها عن المعاصى فى الصغر ؛حفظها الله فى الكبر..وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخنا مسنا يسأل الناس فقال:إن هذا ضيع جوارحه فى صغره فضيعه الله كبره..
وقد يحفظ الله العبد بصلاحه فى ولده {وكان أبوهما صالحا}
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله :ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله فى عقبه..
والنوع الثانى:حفظ الله للعبد فى دينه..فيحفظه من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة..ويحفظ عليه دينه عند موته فيقبضه على الإيمان..
*******
حفظ الخليل إبراهيم ربه فى نفسه ودينه؛فحفظه الله كن النار..{يانار كونى بردا وسلاما على إبراهيم }الأنبياء 69
وذهب ذو النون مغاضبا فالتقمه الحوت وأخفاه..فندم لما رأت عيناه ما جنت يداه..فتضرع مستغيثا ينادى مولاه..إنى كنت من الظالمين؛ فاستجاب له ونجاه..
وهذا موسى ساقه ربه إلى حجر عدوه فرباه..وجاد عليه بنعم لا تحصى وأعطاه..وحفظه من بطش فرعون فشق له البحر بعصاه..وتبعه عدوه فأدركه الغرق وواراه..
وحفظ حبيبه محمدا فى الغار وحماه..وكرمه غاية التكريم فرفعه بالبراق إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام ومن عليائه ناداه : السلام عليكأيها النبى ورحمة الله..
*******
فيامن أخطأت وتجاوزت الحد..سل مستغيثا من هو أقرب إليك من حبل الوريد..وأرحم عليك من الأم بطفلها الوليد..هو الذى يفعل مايشاء ويحكم مايريد..فمن حكم بشقاوته فذاك الشقى ومن قضى بسعادته فذلك السعيد..
اتق الله وسارع بفعل الخيرات جهدك قبل يوم الحساب..وتب إلى الله قبل نزول العذاب..واجتهد فى الطاعات قبل أن يطوى الكتاب..وسارع إلى المغفرة قبل الوقوف بين يدى الملك الوهاب..وقبل أن تطالب برد الجواب..فتح الألسنة عن النطق والخطاب..وتشهد جوارحك بما عملت من شر او ثواب..
قدم لنفسك عملا صالحا..وانتهز الفرصة فى اليسير من الأيام..قدم مايقيك الأهوال العظام..والخطوب الجسام..فإن العمر يسير..والأجل قصير..والزاد قليل..ويوم القيامة شديد ثقيل..والعذاب طويل..فانظر لنفسك يامسكين..ياضعيف الإيمان واليقين..يامن يقول إننى من المؤمنين الصادقين..ماذا أعددت للقاء رب العالمين ؟!هل عملت بالقرآن المبين ؟!هل سلكت منهج سيد الأنبياء والمرسلين..قبل أن تناجى النار ربها وتقول بلسان حالها:قد اشتد بلائى. وعلا حميمى وزقومى..وكثر ضريعى وغسلينى..وأكل بعضى بعضا فعجل بأهلى..
فسبحانه من إله رحيم.. يقبل التائبين..ويعفو عن المذنبين..وهو سبحانه لم يجعل لأهل التوحيد وحشة فى قبورهم..ولا عند بعثهم..وكأنى بهم وقد خرجوا من قبورهم ينفضون التراب عن أبدانهم والملائكة تقول لهم لا تخافوا ولا تحزنوا..وأما الآخرون فيقولون ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون..
اللهم وفقنا للتوبة والطاعة..وتوفنا على السنة والجماعة..ونجنا من أهوال الساعة..واحشرنا فى زمرة نبينا صاحب الشفاعة..يامن إذا سأله المضطر أجابه..يارب العالمين..








