كتب/كريم عبدالناصر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بالأستاذ أحمد صلاح المهدى الكاتب والمترجم في آداب الفانتازيا والخيال العلمي، ويسعدني أن يكون أول لقاء صحفي لي معه.
أحمد صلاح المهدى هو كاتب مصري من مواليد محافظة أسيوط ومقيم حاليا بالقاهرة. تخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية. نشر له حتى الآن خمسة روايات وهي ريم، وملاذ: مدينة البعث، والشتاء الأسود، والبرديات الإغريقية: مبعوث مورفيوس، والمرآة المهجورة.
كما ترجم العديد من الأعمال الرواية والكتب المصورة، وله العديد من المقالات الأدبية النقدية على مواقع عربية وإنجليزية.
1ـ كيف بدأ حبك للكتابة؟
بدأ حبي للكتابة في سن صغيرة، فقد كنت مولعًا بالقراءة منذ صغري، وفي سن الثانية عشر بينما أنا في المرحلة الإعدادية بدأت في محاولة كتاب أول رواية لي ولكنها لم تكتمل، وفي العالم التالي كتبت أول رواية وأنهيتها بحمد الله. وفي فترة الثانوية العامة كتبت روايتين والعديد من القصائد والقصص القصيرة، وكان هذا الحب هو الدافع وراء دخولي كلية الآداب قسم اللغة العربية.
2ـ نريد معرفة نبذة مختصرة عن أدب الفانتازيا والخيال العلمي.
الفانتازيا والخيال العلمي هما فرعان من أدب واحد يسمى أدب الخيال يضم الفانتازيا والخيال العلمي والرعب والخيال الغريب. الفارق بين الفانتازيا والخيال العلمي هو أن الفانتازيا خيالٌ محض، يمكنك أن تجمح بخيالك كما تشاء، وهناك العديد من كُتاب الفانتازيا الذين ابتكروا عوالم كاملة خاصة بهم بقوانينها وقواعدها التي تختلف عن عالمنا. أما الخيال العلمي فهو يرتبط أكثر بالعلم، فغالبا ما تكون هناك نظرية علمية يبني عليها الكاتب فكرة روايته، مثل نظرية السفر عبر الزمن أو الذكاء الصناعي والروبوتات أو العيش على كواكب أخرى. أحيانًا ما يمتزج الفانتازيا والخيال العلمي سويًا كما يفعل بعض الكتاب، وأحيانًا يمتزج معهما الرعب، فهذه التصنيفات خطوط عريضة يقع تحت مصلتها تصنيفات فرعية كثيرة.
3ـ ما هي أهم أعمالك؟
هذا سؤال يصعب الإجابة عليه، فكل رواية منهم تختلف إلى حد كبير عن الأخرى، فريـــم فانتازيا حضرية تدور في عالمنا الواقعي الذي يخفي في باطنه عالمًا خفيًا وتمتزج بها عناصر من أدب الرعب، بينما ملاذ: مدينة البعث تنتمي إلى أدب الخيال العلمي ونوع منه يسمى بأدب ما بعد الكارثة،
وتدور أحداثها في المستقبل البعيد، أما الشتاء الأسود فهي تنتمي بدورها إلى أدب ما بعد الكارثة ولكنها في المستقبل القريب في واقع لا يختلف كثيرًا عن واقعنا. البرديات الإغريقية: مبعوث مورفيوس فانتازيا تاريخية وهي محاولتي الأولى لخلق ميثولوجيا جديدة خاصة بي. المرآة المهجورة روايتي الأخيرة هي فانتازيا ولكنها في عالم آخر يختلف تمامًا عن عالمنا يستطيع الأبطال الولوج إليه عبر مرآة سحرية، وقواعده تختلف عن قواعد عالمنا حيث السحر والجنيات والحيوانات المتكلمة. لهذا فمن وجهة نظري أن كل واحدة مهمة لأنها تحقق الهدف الذي كتبت من أجله.
4ـ لأي مدرسة خيالية تنتمي؟
أنا أحب القراءة في أنواع مختلفة من الخيال، سواء كان خيالًا علميًا أو فانتازيا أو رعب، وكتاباتي وترجماتي تتنوع بين هذه الأنواع الخيالية الثلاثة، فلا يمكنني القول إن هناك مدرسة أدبية خيالية معينة أنتمي إليها، ولكني أحب أسلوب العديد من الكتاب مثل لورد دونساني وميرفن بيك وتولكين وروبرت إلى هوارد ولافكرافت وإيزاك أزيموف وراي برادبري.
5ـ ما هي أقرب أعمالك إلى قلبك؟
الأمر هنا أشبه بأن تسأل أبًا من هو ابنك المفضل، الاختيار في هذه الحالة سيكون صعب جدا وغالبا ما سيخبرك أنه يحبهم جميعًا بالقدر ذاته. وبالمثل أحسست بالحيرة عندما فكرت في إجابة لهذا السؤال، ولكن إذا كان ولا بد من الإجابة عليه فسأقول إن لرواية ريـــم مكانة خاصة في قلبي، بسبب كونها أولى رواياتي المنشورة، والوحيدة من رواياتي التي ترجمتها إلى الإنجليزية حتى الآن.
٦ـ هل هناك أعمال سوف تظهر للنور قريبًا؟
هناك رواية حاليا أعمل عليها وهي تنتمي إلى أدب ما بعد الكارثة، ولكنها ستكون مختلفة عن الشتاء الأسود وملاذ: مدينة البعث، وإن كانت في نفس الخط الزمني الافتراضي الذي ابتكرته. أتمنى أن أستطيع الانتهاء من الرواية قريبًا لكي تخرج إلى النور، وأتمنى أن تنال إعجاب القراء.
وأخيرًا نختم الحوار باقتباس من رواية ريـــم: “وفي يوم من الأيام أثناء جلوس ريم وحدها بالبيت، أحست بضيق شديد وكأن هواء البيت الخانق يجثم على صدرها، فتغلبت على ترددها وقررت أن تخرج للمشي قليلاً، وأحست بالخوف في بادئ الأمر لأن البيت منعزل عما حوله، ولا توجد بيوت أخرى بالقرب منهم، إلا أنها استمتعت بمنظر الأشجار المحيطة، وبعد أن اعتادت على التجول في المكان بدأ حب الطبيعة يتسلل إلى قلبها، وأصبحت كل يوم بمجرد رحيل جدتها تخرج لتتجول وسط الأشجار وتتنفس هواء الصباح النقي البارد، وبمرور الوقت أخذتها أقدامها إلى النهر القريب من البيت، وأعجبها الجلوس أحيانًا بالقرب منه وتأمل انعكاس الصور المختلفة على مياهه، وإن لم تجرؤ يومًا على عبوره إلى الناحية الأخرى، بدأت تقتنع أن هذا هو عالمها الخاص، وملأت مخيلتها المكانَ بالحياة.”








