تاريخ مجموعة قلاون / نسر العروبة

download 7 6

بقلم سحر محمد

عندما ندخل شارع المعز نجد بناء ضخم غاية فى الجمال والذوق الرفيع، هذا البناء هو ما يعرف بمجموعة قلاون ، وهو يوجدعلى أنقاض القصر الغربى الفاطمى الذى أقامه القائد جوهر الصقلى ، حيث ينى السلطان المنصور قلاوون مجموعته وهى عبارة عن مدرسة وضريح البيمارستان ، تطل واجهة الضريح والمدخل والمدرسة على شارع المعز بينما البيمارستان فهو للداخل. فمن هو السلطان منصور قلاون؟

المنصور قلاون هو سيف الدين أبى المعالى قلاون الألفى الصالحى النجمى سابع سلاطين المماليك فى مصر، وكان من مماليك الأمير آقسنقر ثم قدمه إلى السلطان الصالح نجم الدين أيوب  فإشتراه السلطان الصالح بألف دينار ولذلك سمى بالألفى ثم أعتقه وإستمر قلاون فى الترقى إلى أن وصل إلى حكم مصر.

وفى أثناء حكمه قد أمر العوام بفعل شئ ما ولكن العوام رفضوا هذا الأمر وقاموا برجم المماليك فغضب السلطان غضبا شديدا وأمر المماليك برفع السيوف وقتل كل من يجدوه من العوام ، وإستمر هذا الحال لمدة ثلاث أيام قتل خلالها أعدادا كبيرة من العوام وغيرهم وراح الصالح بالطالح ، وتزايد الأمر مما دفع القضاه والمشايخ للصعود إلى السلطان ليشفعوا فيهم فأمر السلطان بكف القتل عنهم.

images 15

ثم بعد ذلك ندم السلطان قلاون على ما وقع منه من قتل الأبرياء فأشار بعض العلماء بأن يفعل شيئا من أنواع الخير والبر لعله يستطيع أن يكفر عما جرى منه، لذلك قام بناء تلك المجموعة ، وقد أوقف العديد من الضياع والأملاك والبساتين وغير ذلك عليها، وإشترط فى وقفه أن لا يمنع من دخول البيمارستان من كان مريضا أو به أى عله كانت وأن يقيم بالبيمارستان إلى أن يشفى أو يموت ، كما إشترط أن يرمى على سطح القبة التى يدفن تحتها فى كل شهر أربعة أردب قمح للطيور والحمام.

يتميز هذا البناء بأنه متفرد تماما، حيث يحتوى على عدة أعمدة على طول الجزء السفلى تقوم بحمل عدة أكتاف مربعة تزيد عنها فى الإرتفاع. كما تتميز واجهة الضريح بأنها مقسمة إلى تجاويف من أسفل الشبابيك بمصبعات يعلوها شمسيات فيما عدا الجزء الذى يتقدم المحراب ، ويوجد على الشبابيك شريط كتابى بالخط الثلث عبارة عن نص تأسيس بإسم قلاوون وتاريخ الإنشاء .

أما واجهة المدرسة فتبرز عن واجهة الضريح وهى مقسمة إلى خمسة تجاويف معقودة ، ويمتد نص التأسيس الموجود على واجهة الضريح على واجهة المدرسة أيضا ، وعلى واجهة المدرسة أضيف سبيل صغير أنشأه الناصر محمد بن قلاوون ويعرف هذا السبيل بسبيل آقوش.

images 13

يوجد ممر بين المدرسة والضريح يؤدى إلى دهليز يوجد به ستة أبواب بالصدر يوصل إلى بيمارستان ، وإثنان يؤدوا إلى الضريح وإثنان للمدرسة، ويتوسط الضريح تركيبة رخامية عليها كتابات بالخط الكوفى فقدت بعض أجزاؤه ودفن فيها المنصور قلاوون وإبنه الناصر محمد وحفيده الصالح إسماعيل.

وتوجد مئذنة فى الطرف الشرقى من واجهة الضريح مكونة من ثلاث طوابق الأول والثانى مربعان المسقط أما الطابق الثالث فهو إسطوانى مزخرف بالجفت، وتوجت المئذنة بقمة غير مضلعة ترجع إلى عصر السلطان الناصر محمد بن قلاون.

download 7 5