من طرائف حظر التجوال في زمن الأمويين بالعراق
بقلم : خالد بنداري..
أن الحجاج أمر بضرب عنق كل من يتجول بعد العشاء ،فوجد أحد الجنود في ليلة ثلاثة صبيان ،
فأحاط بهم وسألهم :
من أنتم حتى تخالفواْ أوامر الحجاج؟
— فقال الأول :
أنا ابن الذي دانت الرقاب له ♦️
مابين مخزومها وهاشمها
تأتي إليه الرقاب صاغرة ♦️
يأخذ من مالها ومن دمها..
فأمسك عن قتله وقال: لعله من أقارب الامير الحجاح .
— وقال الثاني :
أنا ابن الذي لاينزل الدهر قدره ♦️
وإن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره ♦️ فمنهم قيام حولها وقعود…
فأمسك عن قتله وقال : لعله من أجاود العرب .
— وأما الثالث فقال :
أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه
وقومها بالسيف حتى استقامت
ركاباه لا تنفك رجلاه عنهما
إذا الخيل في يوم الكريهة ولت
فترك قتله وقال : لعله ابن أشجع العرب .
فلما اصبح رفع امرهم إلى الحجاج فأحضرهم وكشف عن حالهم ،
فإذا الأول ابن حجام دانت له رقاب الناس ،
واما الثاني فأبوه بائع الفول وناره لا تنطفئ ،
فيما والد الثالث نساج يصفف خيوط القطن حتى تستقيم .
فضحك الحجاج وتعجب من فصاحتهم وقال لجلسائه :
علمواْ أولادكم الأدب فلو لا فصاحتهم لضربت أعناقهم ، ثم أطلقهم وانشد يقول :
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ♦️
يغنيك محموده عن النسب
إن الفتى من يقول هاأنذا ♦️
ليس الفتى من يقول كان ابي …








