بقلم الداعية الإسلامية مهندسة بهيرة خيرالله ..
سؤال : كيف صام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء عندما قدم إلي المدينة ، وكيف قال ( لئن بقيت إلي قابل لأصومن التاسع ) ولم يأت العام المقبل حتي توفاه الله ، كيف نوفق بين الحديثين ؟
والجواب :
أنه حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسي وبني إسرائيل علي فرعون ، فنحن نصومه تعظيما له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( نحن أولي بموسي منكم ) ، فصامه وأمر بصيامه .
فلما فرض صيام شهر رمضان في العام الثاني الهجري ، قال : ( من شاء صامه ومن شاء تركه ) ، وظل علي صيام عاشوراء نافلة إلي العام العاشر الهجري .
ولكنه بمخالطته لليهود وما رأي من فساد عقيدتهم ومعاملاتهم خلال السنوات التي عاشها مجاورا لهم في المدينة ، فلما قيل له : إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، قال : ( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ) ، فلم يأت العام المقبل حتي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما روي مسلم . وكانت وفاته صلي الله عليه وسلم في ربيع الأول من العام الحادي عشر الهجري .
وكان الغرض من قوله بصيام التاسع مع العاشر هو مخالفة لليهود ، كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود ، صوموا يوما قبله ويوما بعده ) ، وهذا الحديث وإن ضعفه البعض إلا أنه نظرا لاشتباه الرؤيا للأهلة أول الشهر القمري ، ومن باب سد الذرائع ، ومن باب استحباب الإكثار من الصيام في شهر الله المحرم ، ومن باب استحباب صيام ثلاث أيام من كل شهر ، فلا مانع من صيام التاسع والعاشر والحادي عشر .. ومن فاته التاسع فليصم العاشر والحادي عشر ، ويسأل الله التيسير والقبول .








