من أنا

104175270 302055737494984 8868418070716415819 n 1

من انا ؟ انا لا اسئل عن اسمي بالتاكيد لكني اسئل عن كياني الذي يتشكل من تخطيط سابق لمسار حياتي وابرز ما يميزه هو وضعي الوظيفي ،وضعي المالي ووضعي الاجتماعي بالتبعيه الذي لا اعرف له ملمح حتى الان … وفي الحقيقه هذا السؤال ليس من طرحي فقط فرئيس الجامعه القادم بات يطرح نفس السؤال ايضا بل يطرحه كل متفوق من اوائل الازهر الشريف مستهلا شكواه التي يكتبها على ورق من الالم وبمداد من الدمع المسكوب لينسج لنا سطورا هي الى قصص الكوميديا السوداء اقرب وعن الشكوى ابعد.

وتبدأ هذه القصه الباكيه بالمشهد الاول وهو كيفية انتاج اوائل الازهر الشريف لان عملية انتاجهم دون سواهم من اوائل الجامعات الاخرى ذات طبيعة خاصه فكل عنصر من عناصر انتاجهم ذو طابع فريد

اولا: هؤلاء ليسوا من الاسر الثريه التي تتعدد امامهم الاختيارات وتتبدل فمعظمهم من اسر متوسطه تقطن الارياف والضواحي النائيه ,تلك الاسر ورثوا حب الازهر ابا عن جد ووجدو فيه سبيلا امنا ضامنا لتعليم ابنائهم علوم الدين والدنيا وليس امامهم الا المعاناه لتحقيق مبتغاهم

ثانيا ابن الازهر يعرف جيدا قيمة الوقت بل ان شئتنا لقلنا قيمة العمر، بالاضافه الا ما يتميز به من نباهة وذكاء وجد واجتهاد وصبر على تحصيل العلم حتى انه ليعلم جيدا الفرق بين الجد والاجتهاد.

ثالثا جامعة الازهر وهي الضلع الثالث للانتاج تتميز هي الاخرى بكونها جامعه مركزيه غير متعددة الافرع تبعد عن المدن مسيرة نصف يوم لتخير ابنائها بين عناء السفر او الم الاغتراب وهم لم يكملو العقد الثاني من اعمارهم،

ناهيك عن ان طبيعتها المركزيه تستقطب عددا كبيرا من الطلاب مما يضمن للطالب المتفوق نصيب الأسد من امثاله ينافسهم وينافسونه ولا احدثك عن طبيعة مناهجها الدراسيه التي يعلم عنها القاصي والداني فهي مناهج متعدده مركبه بالاضافه الى ما يشرفنا دراسته من علوم الدين. ولكي يخرج المتفوقين منهم كان لزاما عليهم ان يتخطوا تلك الصعوبات ويتفوقوا على انفسهم وعلى اقرانهم ولا ضير ففي ذلك فليتنافس المتنافسون. فيكتب على الطالب ان يبقى يقظا الى ما يصل الى ٢٢ ساعه ليجمع بين دراسته نهارا و عمله الذي ينفق منه ليلا، اتضح الان ما نعنيه باسره متوسطه او تحت متوسطه؟ هكذا ولمدة ٤ سنوات من الحمل العصبي والمجهود الشاق للمحافظه على هذا المركز الذي حصل عليه في عامه الاول حتى انه ليسلبك القدره على تمييز اتجاه عينيه بدقه من سماكة عويناته.

ليحصل بذلك على شهادته المنشوده التي طالما حلم بها وذاق من أجلها المر وما ينسيه هذه المراره انه خطط للتفوق وهو الان متفوق فهو يعرف من هو.

اما المشهد الثاني لا أبدئك فيه عن الذي حدث بل اوجزه لك في وصف هذا الذي لم يحدث فالمؤسف في ما حدث انه لم يحدث: لم يحدث اي نوع من التكريم, لم يحدث ان تمهد لنا سبل استكمال رحلتنا التعليميه بالدراسات العليا, لم يحدث ان نكلف بالتعيين كمعيدين بالجامعه التي اصبحت علاقتها بابنائها علاقة حب من طرف واحد يشتاق احدهم للاخر ويقابل بالرفض من هذا الاخر. وتمر السنون تلو السنين لتكمل النصف عقد من الانتظار, لا 6 سنوات هي للعقد أقرب, لتبدا بعد ذلك رحله طويله ورثنا برنامجها عن الاولين من الاوائل، الغرض منها زيادة الوعي التثقيفي لديهم وتاهيلهم كموظفين بريد وذلك بارسال الخطابات لثلاث جهات معنيه ادارة الجامعه، مشيخة الازهر الشريف والجهاز المركزي للتنظيم والاداره. ولكن الخطاب المرسل لا يعود اصلا كما لو ذهب بتذكرة ذهاب بلا عوده اويرجع بالرد متاخرا كما لو كان خطابا مراهقا يجلس على المقاهي ويتسكع في طرقات المدينه حاملا معه اشعارا بالانتظار لعام اخر او قرارا بتعيين اوائل جامعات أخرى لم نرسله من اجلها والذين مضى على تخرجهم فتره طويله بلغت ثلاثة أشهر ليثير بذلك ضحكه لا اراديه طويله دائما ما تنتهي بالبكاء, ضحكه لا تسمعها الا في دراما الكوميديا السوداء. تلك الكوميديا المليئه بالعبث والتي تنتهي بمشهد باكي مبكي قد يفقد البطل فيه القدره على تحديد هويته ليسال نفسه عدة اسئله: أنا في قراري مخطا ام مصيب ؟ انا مدرس- مهندس- طبيب- مترجم- تجاري ام جامعي؟ انا من يسعى للعلم ام للمال؟ أنا المقيم في الداخل ام العامل في الخارج؟ أنا الجاني ام المجني عليه؟ من أنا؟ فيا من يهمه الأمر رجاء التدخل الفوري السريع لتعيين هؤلاء الطلاب في اماكنهم حتى يستكمل رئيس الجامعه مسيرته وحتى أعرف : من انا؟

104206235 266955274415682 1611433147424072959 n