بقلم/ الدكتور ظريف حسين رئيس قسم الفلسفة بأداب الزقازيق..
العلماني secular في الأصل هو الشخص العادي من آحاد الناس، أي من خارج سلك الكهنوت،أي من خارج هيئة رجال الدين المسيحي.
و الكلمة تشير إلي كل ما هو دنيوي في مقابل عالم الملكوت الروحي الإلهي،أي الملأ الأعلي.و ببساطة فإن العلماني يتمسك بالعالم المادي و ينتمي إليه في مقابل أبناء الله المنتمين إلي عالم الروح الخالص.
و بلغة القرآن فإن الشخص العلماني هو الذي يستحب الدنيا علي الآخرة.
و لكن مؤخرا فإن العلماني أصبح يوصف بالكفر،و أصبحت العلمانية وصمة يحب السلفيون و غلاة التدين أن يطلقوها علي خصومهم لإخراجهم من ربقة الشريعة تمهيدا لانتهاك حقوقهم في الحياة.
ومع ذلك فإن هناك معني مخففا للعلمانية،فهي تطلق أيضا علي من يؤمن بعدم شرعية الخلط بين نظام الحكم من جهة،و الشريعة الإلهية من جهة أخري،و بعدم وجود نصوص دينية تفرض طريقة معينة لحكم الناس،و بالتالي فإن هذا النوع الأخير من العلمانية يحتفظ باستقلال الناس بحكم أنفسهم،باسم الديمقراطية التي لا تعني أبدا معارضة أحكام الله و لا نفي الدين كما يعتقد جمهور السلف بغرض تشويه أنظمة الحكم المدني التي تعتمد علي اجتهاد الناس،و التمسك بأهداب السلطة التي يحب رجال الدين احتكارها باسم الله،و لذلك فقد عادوْا العلمانية و بالتالي الديمقراطية بوصفها ابنتها الشرعية!








