الإِنْسَانِيَّة بِمَفهُومِهَا العَمِيق

WhatsApp Image 2020 08 20 at 2.58.15 PM 1


بقلم : د. أحمد عبدالتواب شرف الدين
(مدرس اللغة الانجليزية و الترجمة – كلية الآداب – جامعة المنوفية )

في صباح هذا اليوم وقفت أثناء سيري أمام محل للفول والطعمية. رائحة الطعمية الجميلة تملأ المكان. وقفت مترددًا هل أطلب طعمية أو لا ؟! .. حينما نظرت إلى مشهد الزيت؛ اقشعر جسدي. إِنَّ الزَيْتَ هو أشبهُ بزيتِ السيارات الأسود الداكن . ربما أظن أن هذا هو السبب الرئيسي لكثير من أمراضنا التي بدأت في التفَشِّي بشكلٍ مُرَوِّع . إنِّي أشتاق للطعمية ، إنِّي أحُبُّها. مشهد الرجل وهو يرمي بالطعمية في الزيت بمهارة وسرعة ورشاقة يُذَكِرُنِي بلاعب السيرك وهو يمتع جمهوره بحركات أكروباتيه. كلها أشياء تغريّني لأتناول الطعمية وحتى وإن كانت في هذا الزيت الرديء. (منذ طفولتي وأنا لم أكن أحب الطعمية المنزلية، بل حتى أمي – رحمها الله- لم تكن تجيد صنعها مثل المحلات).
طَلَبْتُ من البائع طعمية ساخنة ورغيفين من العيش البلدي الساخن. جلست على الرصيف وأنا أضع الطعمية الساخنة في رغيف العيش البلدي. أتناول هذا الساندوتش، ويجلس على مقربة مني ذاك الرجل البسيط، إنه كنّاس الشارع وهو يضع المكنسة على جانب ويجلس معي يأكل ساندوتشًا من العيش والطعمية. نظرت إليه مبتسمًا وبادلني بتحية. إننا نأكل نفس الطعام، نستشعر بنفس الشعور من الجوع والمتعة واللذة.
أما آن لي أن أدرك أننا كبشر (مهما كانت مستوانا) متساوون، متشاركون في كل شيء بما فيها المشاعر والأحاسيس، بل حتى في لحظة الدخول والخروج من هذه الدينا، الكل يدخل باكيًا، عاريًا، ويخرج إلى حفرة متشابه !

تابع قناة جريدة نسر العروبة على الرابط

https://www.youtube.com/channel/UC5fN2oPtbwd4hHKapb-IVKA/videos