الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: أفعال لا أقوال

الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: أفعال لا أقوال
الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: أفعال لا أقوال

الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: أفعال لا أقوال

أيتها القلوب الشغوفة بذكر المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، هل يُقاس الحب الصادق بنغمات تتلاشى مع الهزيع الأخير من الليل، أم بأثرٍ يمتد ليصوغ الحياة بأكملها؟ إن الاحتفاء بنبي الهدى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ليس شعارًا يُرفع، ولا كلمة تُقال، بل هو نهرٌ يتدفق طاعةً واستجابةً؛ فمن أصدق علامات المحبة الطاعة المطلقة لأمره.

كيف لا والله سبحانه وتعالى قرن طاعته بطاعة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]، وجعل الاتباع شرطاً لنيل محبته جل وعلا: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]؟

ولقد جعل الله طاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أمراً جامعاً ينظم حياة المسلم حين قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، بل أقسم جل جلاله بنفسه على نفي الإيمان الكامل عمن يتردد في قبول حكمه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

وهنا نطرح السؤال المشوّق: هل يستوي في ميزان الحب من يسلّم لحكم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن يقدم هواه ورأيه؟
تتجلى إجابة ذلك في قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ذلك المنافق الذي خاصم يهوديًا، فقضى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالحق لليهودي، فلم يرضَ المنافق بحكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ودعا اليهودي ليتحاكما إلى عمر ظنًا منه أنه سيحكم له.

فلما وصلا إلى عمر وأخبره اليهودي بما كان، سأل عمر المنافق: “أكذلك؟” قال: نعم. فدخل عمر بيته وأخرج سيفه فضرب به عنق المنافق وقال: “هكذا أقضي على من لم يرضَ بحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم!”.

إن المستفاد من هذه القصة جليٌّ كالشمس: المحبة الحقيقية تقتضي تقديم رأي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وطاعته على كل رأي وهوى، والرضا التام بقضائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ظاهراً وباطناً.

وهل يروي غليل المشتاق شيءٌ أبلغ من ملازمة ذكر محبوبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ إن كثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هي الوفاء بعينه؛ وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً» [رواه الترمذي].

ومن ذا الذي يدّعي الوصل بالحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم يترك هديه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم جانبًا؟ إن المحب الصادق هو من يبحث عن السنن المهجورة ليُحييها في حياته؛ كالتّبَسُّمِ، وصلاة الضُّحى، واستخدام السِّواك، وأداء ركعتي الفجر.

كما تتجلى عظَمة الاتباع حين يترسم المسلم خطى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في عبادته؛ فلا يكون حبه مجرد انفعال عاطفي، بل حقيقة تتجسد في محراب الطاعة. لقد كان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فلما سُئل عن ذلك قال: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» [رواه البخاري ومسلم].

وإن العبد المحب هو من يقتدي به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في خشوعه، واستغفاره، وتبتّله، فيجعل من الصلاة قرة عينه، ومن الصيام والذكر راحة لروحه، يبتغي بذلك وجه ربه ويكمل انقياده لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وهل يتأكد صدق المحبة بأمرٍ أبلغ من التخلق بأخلاقه الشريفة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والائتمام بهديه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في المعاملات؟ كيف لا وهو صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي زكّاه ربه جل وعلا فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وقالت عنه عائشة رضي الله عنها: «كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ» [رواه مسلم]؟ إن المحب الصادق هو من ينعكس حب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في سلوكه اليومي؛ فيتحلى بصدق الحديث، وعفة اللسان، وحلم المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عند الغضب، ورحمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالضعفاء والمساكين، ووفائه بالعهود، وكرمه وتواضعه مع أهله وإخوانه؛ ليكون بذلكم ناطقاً بحسن اتباعه، شبيهاً بنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في خلقه وسَمْته.

ولن يكتمل بنيان هذا الاتباع إلا بمحبة آل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وإجلالهم امتثالًا لوصيته الخالدة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» [رواه مسلم].

فيا من ترجون شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ألم يأنِ للقلوب أن تستفيق؟ إن المحبة أفعالٌ لا أقوال، والاحتفال الحقيقي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ليس مظاهر وانفعالات عابرة، بل بلزوم طاعته، والتخلق بأخلاقه، والتأسّي بعبادته، وإحياء سنته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في كل تفاصيل حياتنا.

أخلاقنا بين الشرع وأعراف المجتمع

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145121

محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097

علم الطبيعة

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

«مَن فرح بنا فرحنا به»

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061

الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025

منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103