جيلٌ أكلت السنوات شبابه

جيلٌ أكلت السنوات شبابه
جيلٌ أكلت السنوات شبابه

جيلٌ أكلت السنوات شبابه

هناك جيل لم تسرق الحياة شبابه دفعة واحدة، بل أخذته عامًا بعد عام، حتى استيقظ ذات صباح فوجد نفسه على أعتاب الأربعين.

في بداية العشرينات، دخلنا عام 2011 بقلوب ممتلئة بالأمل. ظننا أن المستقبل يفتح أبوابه، وأن ما يحدث لن يطول. لكن السنوات التالية جاءت محمّلة بالتغيّرات والصدمات، ثم جاء 2016 وما حولها، فصار الاقتصاد جزءًا من قلقنا اليومي: أسعار ترتفع، دخل يتراجع، ومسؤوليات تكبر أسرع منا.

وبينما كان يفترض أن نكتشف أنفسنا، كنا نتعلم كيف نحافظ على حياتنا.

ثم جاء 2020، فأغلق الوباء الأبواب وأوقف العالم. خرجنا منه، لكننا لم نعد كما كنا. تبعته الحروب والأزمات وارتفاع الأسعار، حتى اكتشفنا فجأة أننا لم نعد ننتظر بداية الحياة؛ لقد أصبحنا في منتصفها.

مرت خمسة عشر عامًا كان يفترض أن تكون سنوات تجربة وسفر ومخاطرة وبناء للذات، لكنها تحولت إلى سنوات من الدفاع المستمر عن الحياة. كلما قلنا: «سأفعلها عندما تهدأ الأمور»، جاء ما يؤجلنا من جديد.

وهنا كانت المأساة: لم نؤجل رحلة أو مشروعًا أو حلمًا فحسب، بل أجلنا أنفسنا.

اليوم، ونحن نقترب من الأربعين أو نعبرها، نجد أبناء يحتاجون إلينا، وآباء يكبرون أمامنا، ومسؤوليات لا تسمح لنا بالسقوط. ومع ذلك، ما زال في الداخل ذلك الشاب الذي كان يرى المستقبل مساحة مفتوحة، ويظن أن الأربعين بعيدة جدًا.

لم نكبر بهدوء. انتقلنا من صدمة إلى مسؤولية، ومن مسؤولية إلى صدمة أخرى. كبرنا لأن الظروف أجبرتنا، لا لأننا كنا مستعدين.

لذلك قد ترى رجلًا في الأربعين يبدو مستقرًا، بينما يحاول في داخله أن يفهم أين ذهبت السنوات. يشتاق إلى أغنيات قديمة، ويتذكر أصدقاء فرّقتهم الحياة، ويتعلق بأشياء بسيطة لأنها تحمل رائحة زمن كان المستقبل فيه أكثر اتساعًا.

لم يكن يريد أن يعود طفلًا، بل أن يطمئن على نفسه القديمة؛ على ذلك الشاب الذي ظن أن أمامه وقتًا طويلًا، ثم اكتشف أن الوقت أقصر مما تخيل.

لم يكن سؤالنا دائمًا: «ماذا أريد؟» بل: «كيف أدفع؟ كيف أحافظ على بيتي؟ كيف أؤمّن أولادي؟ كيف أساعد أهلي؟» ومع كثرة الإجابات، اختفى السؤال الأهم: «وماذا عني أنا؟»

لهذا تبدو أعمارنا أحيانًا غريبة عنا. الجسد في الأربعين، والمسؤوليات في الأربعين، لكن الروح تحمل عشرين عامًا مؤجلة.

نحن لا نحزن فقط على ما مضى، بل على ما كان يمكن أن يكون؛ على حياة أكثر هدوءًا، وقرارات أقل خوفًا، وسنوات عشناها بدل أن ننتظر بدايتها.

الزمن لن يعيد حساباته، و2011 لن تعود، و2020 لن تُمحى. لكنه ترك لنا شيئًا واحدًا: ما تبقى.

ورغم أن ما تبقى أقل مما تمنينا، فإنه لا يزال ملكنا. ربما لم نعش شبابنا كما أردنا، لكننا نستطيع أن نرفض أن تكون بقية أعمارنا امتدادًا للتأجيل. أن نفرح دون انتظار، ونسافر حين نستطيع، ونحب، ونعتني بأجسادنا، ونعود إلى الأشياء التي تركناها، ونمنح أنفسنا بعض الوقت.

ليس لاستعادة العشرين؛ فهي لن تعود. بل حتى لا نصل إلى الستين فنكتشف أننا أمضينا الأربعين والخمسين أيضًا في انتظار أن تهدأ الدنيا.

الخسارة الحقيقية ليست أن الزمن أخذ منا خمسة عشر عامًا، بل أن نسمح له بأخذ المزيد.

نحن جيل أكلت السنوات جزءًا من شبابه، لكن ما زال في العمر ما يكفي لنكتب بقية الحكاية بأنفسنا.

الزمن والوقت ٠٠٠ أسرار ودلالات

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145854

محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097

«مَن فرح بنا فرحنا به»

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061

الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025

منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103

توجيهات لأولياء الأمور والطلاب – للمزيد اتبع الرابط التالي

– https://www.nesral3roba.com/?p=145821

العلم النافع((العمل بالعلم)) –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145818

السنن المهجورة.. كنوز نبوية نغفل عنها في زحام الحياة

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145803