بقلم / سحر عبد العاطى
السيدة زينب رضى الله عنها هى حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها ، وإبنة على ابن أبى طالب كرم الله وجهه والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخت كلا من الحسن والحسين رضى الله عنهما، زوجة عبد الله بن جعفر بن ابى طالب.
ولدت فى 5 جمادى الأول سنة 5ه ، أخذت من والدها كل الصفات فقد أخذت منه الشجاعة والإقدام والفصاحة والبيان كما أخذت حسن العبادة والإخلاص لله عز وجل .
فكانت رضى الله عنها مثال للصبر وقوة الإحتمال حيث كانت حياتها مليئة بالفواجع والمصائب ، فمن هذه المصائب:
- مقتل والدها سيدنا على رضى الله عنه ؛ حيث كانت ليلة التاسع عشر من رمضان سنة 40هـ وكان الإمام على رضى الله عنه عند إبنته زينب و قضى ليلته هذه بكثرة الصلاة والإستغفار وذكر الله تعالى إلى أن إنقضى الليل وجاء موعد صلاة الفجر فخرج من بيتها للصلاة وما هى إلا فترة بسيطة من الوقت وإذا بالسيدة زينب تسمع نعى أبيها حيث ضربه عبد الرحمن بن ملحم من أتباع الخوارج بالسيف على هامته حين رفع رأسه من السجدة الأولى من الركعة الأولى لصلاة الصبح ونقل إلى داره حيث فارقت روحه الحياة بعد يومين من إصابته .
- موت أخيها الحسن مسموما ؛ ففى سنة 41هـ تنازل الإمام الحسن بن على رضى الله عنه عن الخلافة والحكم لمعاوية بن أبى سفيان حقناً لدماء المسلمين والقضاء على الفتن والمؤامرات ، وقرر العودة إلى المدينة المنورة فرافقته السيدة زينب وعادت معه إلى المدينة ، وما هى إلا فترة قصيرة ويتجدد عليها المصائب والأحزان حينما رآت أخيها الحسن وهو على فراش الموت بعد أن وضعت زوجته جعدة بنت الأشعث له السم الذى بعثه إليها معاوية بن ابى سفيان بعد وعده لها بمائة ألف درهم وتزويجها إبنه يزيد إذا دست لزوجها الحسن السم فى الطعام.
- إستشهاد أخيها الحسين ؛ ففى 10 محرم سنة 61هـ حدثت الفاجعة الكبرى وهى مقتل أخيها الحسين رضى الله عنه بعد أن رفض مبايعة يزيد بن معاوية فأرسل يزيد جيشاً كبيراً لملاقاة الحسين ورجاله ومنعه من دخول الكوفة ، وقتل جيش يزيد سيدنا الحسين رضى الله عنه بعد ما قتلوا كل رجال البيت الهاشمى وأنصارهم فى منطقة كربلاء، فخرجت السيدة زينب بعد علمها بمقتل أخيها وهى تعدو نحو ساحة المعركة تبحث عن جسد أخيها غير مهتمة بصفوف الجيش الأموى المدجج بالسلاح ، إلى أن وجدت جثمانه الشريفة الذى مزقته السيوف وجعلت تطيل النظر إليه قائلة بحرارة ولهفة ” اللهم تقبل منا هذا القربان” .
وكان موقفها من هذه الواقعة ينم عن الشجاعة والقوة والصرامة فآخذت تثور للضحايا الشهداء ، وواجهت عبد الله بن زياد أمير الكوفة على فعلته الشنيعة بكل قوة وصلابة ، وراحت تحمى السبايا من الهاشميات ، وإحضتنت إبن أخيها زين العابدين بن الحسين الذى كان طفلا مريضا ” ومن هنا جاءت كنيتها بأم هاشم”
وأخذت تلقى الخطب واللوم على الناس لما جرى للحسين حفيد رسول الله عليه وسلم حتى بعد عودتها إلى المدينة المنورة وكان لصراخها وخطابتها أكبر الأثر حيث ألهبت مشاعر الناس وأثارت غضبهم مما أشعل نار الثورات المتلاحقة للأخذ بثأر الحسين ، فضغط عليها والى المدينة المنورة عمرو بن سعيد الأشدق لمغادرة المدينة والذهاب إلى أى مكان أخر فإتجهت إلى مصر وإستقبلها الوالى مسلمة بن مخلد وأنزلها داره بالحمراء فى القاهرة ، وظلت فيه لمدة 11 شهر و15 يوم ثم توفيت يوم 15 رجب سنة 62هـ ، ودفنت بمخدعها من الدار فى الجهة البحرية من دار مسلمة بن مخلد .
وبمرور الزمن إندثر جزء كبير من هذا الدار فيما عدا الضريح الطاهر الذى كان مقصد العامة بالزيارة ، كما كان موضع تبجيل وإحترام من الخاصة والعامة الذين كانوا يتعاهدونه بالتعمير والإصلاح ، وقد إنقطع إناس لخدمة هذا المشهد وكان يصرف عليه من وجوه الخير ومن ريع الأعيان والممتلكات التى أوقفت عليه .
قام الفاطميون ببناء عمارة جليلة على هذا المشهد حيث أقاموا أعلى الضريح قبة من الجص وأقاموا فى صدر الضريح ثلاثة محاريب ، وأمر الحاكم بأمر الله بوقف عدة ضياع وأسواق ومحال تجارية ليصرف ريعها على خدمات المشهد.
وفى سنة 1174هـ قام الأمير عبد الرحمن كتخدا ببناء المسجد وتشييد أركانه وأنشأ به ساقية وحوضاً للوضوء.
وفى سنة 1210هـ جددت المقصورة الشريفة التى تحيط بالتابوت الطاهر المقام فوق القبر وصنعت من النحاس الأصفر ، ووضع فوق بابها لوحة نحاسية كتب عليها ” يا سيدة زينب يا بنت فاطمة الزهراء مددك 1210هـ ” .
وفى سنة 1270هـ شرع الخديوى عباس باشا الأول فى إصلاح المسجد ووضع حجر الأساس لكنه توفى فأكمل بناؤه الخديوى سعيد باشا سنة 1276هـ.
وفى سنة 1291هـ أمر الخديوى إسماعيل بتجديد الباب المقابل لباب القبة وجعله من الرخام ، وفى سنة 1294هـ جدد الباب المقابل لباب الضريح على الصورة الموجود عليها الآن .
أما المسجد الموجود حاليا تم إنشاؤه على ثلاث مراحل : فالجزء الأول وهو المطل على الميدان المعروف بميدان السيدة زينب بنى فى عهد الخديوى توفيق سنة 1302هـ .
المرحلة الثانية فى عهد الملك فاروق حيث تمت توسعة المسجد من الناحية القبلية بحوالى 1500 متر مربع وافتتح للصلاة فى يوم الجمعة 19 ذى الحجة سنة 1360هـ .
المرحلة الثالثة فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر حيث تم توسعة المسجد بحوالى 2500 متر مربع من الناحية القبلية وبذلك إتصل المسجد بمسجد الزعفرانى المجاور له ، وأقيمت به دورة مياه كبيرة للوضوء ، وكذلك مكتبة ضخمة تضم عشرات الآلاف من المجلدات وألحق بها قاعة كبيرة للمطالعة ، أكتملت هذه التوسعة سنة 1389هـ / 1969م فأصبحت مساحة المسجد وملحقاته تزيد على 7000متر مربع.
فالمسجد حاليا يتكون من سبعة أروقة تسير عقودها موازية لجدار القبلة ويتوسطه صحن مربع مغطى بقبة ، ويقابل القبة ضريح السيدة زينب .
ويتقدم المسجد من الجهة الشمالية رحبتان بهما مدخلا ن رئيسيان يفصل بينهما مستطيل تعلوه شخشيخة . ويوجد محراب آخر بجوار المحراب القديم أقيم عندما قامت وزارة الأوقاف المصرية بإضافة مساحة جديدة للمسجد بحوالى 544 متر مربع سنة 1969م .
والواجهة الرئيسية للمسجد تشرف على ميدان السيدة زينب بها ثلاثة مداخل منها مدخل عند طرفها الغربى يوجد بها باب مخصص لدخول النساء ، وزود المسجد بمئذنة مملوكية الطراز ، وزينت الأسقف بزخارف ملونة ، وفرشت الأرضية بالسجاد ، ويوجد فى الجهة الغربية من المسجد قبر السيدة زينب يحيط به مقصورة من النحاس الأصفر يعلوها قبة صغيرة من الخشب ، يعلو القبر القبة الرئيسية التى جعلت منطقة الإنتقال فيها من المربع إلى المثمن من المقرنصات وهى من طراز مملوكى خالص ، كما يوجد به النوافذ المعقودة التى فتحت برقبة القبة حيث غشيت بأحجبة من الجص المعشق بالزجاج الملون .







