في يوم ميلاده ورحيله.. كيف أصبح الشيخ محمد رفعت “صوت السماء” الذي لم يغب قط؟

في يوم ميلاده ورحيله.. كيف أصبح الشيخ محمد رفعت "صوت السماء" الذي لم يغب قط؟
في يوم ميلاده ورحيله.. كيف أصبح الشيخ محمد رفعت "صوت السماء" الذي لم يغب قط؟

في يوم ميلاده ورحيله.. كيف أصبح الشيخ محمد رفعت “صوت السماء” الذي لم يغب قط؟

التاسع من مايو ليس مجرد تاريخ عابر في التقويم المصري، بل هو موعد مع “القدر” في حياة دولة التلاوة.

في مثل هذا اليوم، وُلدت “قيثارة السماء”، وفي مثله أيضاً صعدت روحه إلى بارئها، تاركةً خلفها صوتاً لا يشيخ، ونبرةً خشوعية حوّلت ميكروفون الإذاعة إلى محرابٍ للقلوب.

من عتمة البصر إلى نور البصيرة.. وُلد الشيخ محمد رفعت في حي “المغربلين” عام 1882، ورغم فقده لبصره في الثانية من عمره، ورحيل والده وهو في التاسعة، إلا أن القرآن كان رفيقه ومنيره.

لم ينتظر طويلاً ليُثبت للعالم أن الموهبة الربانية لا تعرف المستحيل؛ ففي سن الخامسة عشرة، كان قد حجز مكانه كقارئ رسمي بمسجد “فاضل باشا”، ليبدأ رحلة الخلود.

الافتتاح التاريخي و”الصوت الباكي”: حين أرادت الإذاعة المصرية أن تُعلن عن ميلادها عام 1934، لم تجد أطهر من صوته ليبدأ الإرسال بآية: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}.

ومنذ تلك اللحظة، صار صوت رفعت هو “بصمة الروح” في كل بيت.

لقّبه المحبون بـ “قيثارة السماء”، ووصفه تلميذه الشيخ شعيشع بـ “الصوت الباكي”؛ لأنه لم يكن يقرأ القرآن بحنجرته فحسب، بل بدموعه التي كانت تسيل خشوعاً وتأثراً، فيبكي معه كل من يسمعه.

رحلة الختام بجوار آل البيت: بعد حياة وهبها لخدمة كتاب الله، وتأسيس مدرسة تلاوة فريدة تمزج بين القوة والعذوبة، رحل الشيخ في التاسع من مايو عام 1950.

وكأن القدر أراد أن تكتمل الدائرة، ليدفن بجوار مسجد السيدة نفيسة، محققاً أمنيته بالبقاء في كنف آل البيت وصحبتهم.

رحل محمد رفعت جسداً، وبقي صوتاً روحانياً يطمئن القلوب المضطربة.

هو الرائد الذي مهد الطريق لكل من جاء بعده، وهو الذي أثبت أن الصدق في التلاوة هو السر الذي يجعل الصوت يعبر الأجيال والحدود دون استئذان.

رحم الله قيثارة السماء، وجزاه عنا خير الجزاء.

صوت الشيخ محمد رفعت مرتبط دائماً بلحظات السكينة والروحانية.. ما هو الشعور الذي ينتابكم حين تسمعون صوته يصدح بـ “آذان المغرب” أو افتتاحيات الإذاعة الصباحية؟