كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه

كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه

كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه

لم يُخْلَق الإنسانُ عبثًا يأكل ويشرب ويتمتع فحسب؛ بل هو مكلفٌ برسالة عظيمة يؤديها على رأسها عبادة الله عز وجل وإعمار الأرض وإقامة دستور الأخلاق، والسعي لتثبيت دعائم كل معروف، وهدم أركان كل منكر؛ قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾؛ فبنبض روحه الإيجابية التي تأبى أن ترى المنكرَ حقًّا، والحقَّ منكرًا، تستقيم حياته.
إن السلبية التي تسيطر على مجتمعاتنا هذه الأيام داءٌ ينخر في جسدِ الأمم؛ فتسقط الحصونُ لا بقوةِ المعتدين، بل بإعراض المصلحين. وحين يتواصى الناسُ بالإغضاء عن الباطلِ، ويقول كلُّ امرئ: “لا شأن لي”، تستشري النارُ في الحطب حتى تأكل الجميعَ، فالشرُّ إذا لم يُرَدَّ طغى، والمنكرُ إذا لم يُنْكَرْ أمسى سنةً متَّبَعة.


لقد أقام الإسلامُ صلاحَ المجتمعِ على دعامة المسئولية المشتركة؛ فَجُعِلَ الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر شرطًا لخيرية هذه الأمة؛ قال الله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾.

فالمعروفُ هو كلُّ ما ارتقى بالإنسان ونشر الخيرَ، والمنكرُ هو كلُّ ما دنس الفطرةَ وأفسد العمارةَ. ولم يُجْعَلْ قولُ النبي ﷺ في هذه المهمة نافلةَ قولٍ؛ بل أوجبها على كل قادر بحسب وُسْعِه؛ فقال ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». فالإيجابيةُ هنا درجاتٌ، وأدناها أن يظل القلبُ رافضًا للباطل لا يستأنس به ولا يقره.


إن شؤمَ التغاضي عن المنكر هو الكارثةُ التي تحل بالعامة والخاصة، وقد قُصَّ على المسلمين نبأُ الذين كفروا من بني إسرائيل، وكيف استحقوا اللعنةَ بتركهم لهذه الفريضة، فقال جل وعلا: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون

* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾.

وَجُسِّدَتْ هذه الحقيقةُ من النبي ﷺ في صورةٍ بلاغيةٍ بديعةٍ تهز الوجدانَ؛ حيث قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها؛ كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا». إن الخرقَ في جسد المجتمع لا يغرق فيه الماجنُ وحده، بل يغرق معه الساكتُ الذي ظن أن السلامةَ في السكوت.


ومن وحي هذه المعاني السامية، تتجلى إيجابيةُ الدولةِ المصرية في حثِّ المواطنين على أن يكونوا العينَ الساهرة مع رجال الأمن. لقد أصبح تصويرُ السلوكياتِ الخاطئة ومظاهرِ العنف والبلطجة –عبر الوسائل المشروعة والمتاحة– أداةً حديثةً من أدوات “النهي عن المنكر” وشهادةَ حقٍّ تُقَامُ لردع الخارجين عن القانون.


إن هذا المسلكَ الحضاري ليس “تجسسًا” أو “تدخلًا فيما لا يعني”، بل هو طوقُ نجاةٍ يُلْقَى للمجتمع ليقيه شرَّ العابثين؛ فحين يعلم المنحرفُ أن كلَّ عينٍ تبصره، وكلَّ يدٍ قد تكون سببًا في كشف جريمته؛ يرتدع باطلُه ويكف أذاه؛ إنها الإيجابيةُ الوطنية التي تحول كلَّ مواطنٍ إلى حارسٍ أمينٍ على أمنِ وطنه وأخلاقه.


إن كفَّ الأذى عن الطريق صدقةٌ، وكفَّ البلطجةِ والمنكرِ عن المجتمع حمايةٌ للأرواح والأعراض. لنكن جميعًا يدًا واحدةً في وجه كل صورةٍ من صور الفساد؛ حتى لا نكون ممن قيل فيهم: «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه»، ولنبنِ وطنَنا على المعروف والاستقامة والردع الحازم لكل من يسعى في الأرض فسادًا.

فن العطاء بلا مقابل ..كيف تترك أثراً جميلاً في قلوب من حولك؟

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145614

يومٌ في رحاب القرآن.. حين صدحت مصر بالوحي


للمزيد من التفاصيل تابعوا الرابط:

الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:

أفعال لا أقوال – للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145313

خدمات وثائق وطباعة

أخلاقنا بين الشرع وأعراف المجتمع

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145121

العثور على  الكتب والدراسات الإسلامية

محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097

«مَن فرح بنا فرحنا به»

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061

دين ومعتقدات

الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025

اقتناء الكتب والمستلزمات الدينية

منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103