ناصر الدين أبوالمعالي حسن ٤

94691062 1116514722019522 6059933159389134848 n 11

بقلم/ أحمد الطحاوي

في يوم الأربعاء ثاني عشر المحرم المذكور ورد الخبر بقتل الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب الشام وأمره غريب وهو أنه لما كان نصف ليلة الخميس ثالث عشرينه وهو بالقصر الأبلق بالميدان خارج مدينة دمشق ومعه عياله وإذا بصوت قد وقع في الناس بدخول العسكر فثاروا بأجمعهم ودارت النقباء على الأمراء بالركوب ليقفوا على مرسوم السلطان فركبوا جميعاً إلى سوق الخيل تحت القلعة فوجدوا الأمير ألجيبغا المظفري نائب طرابلس وإذا بالأمير أرغون شاه نائب الشام ماش وعليه بغلوطاق صدر وتخفيفة على رأسه وهو مكتف بين مماليك الأمير إياس وخبر ذلك أن ألجيبغا لما ركب من طرابلس سار حتى طرق دمشق على حين غفلة وركب معه الأمير فخر الدين إياس السلاح دار وأحاط إياس بالقصر الأبلق وطرق بابه وعلم الخدام بأنه قد حدث أمر مهم فأيقظوا الأمير أرغون شاه وقام من فراشه وخرج إليهم فقبضوا عليه وقالوا له حضر مرسوم السلطان بالقبض عليك والعسكر واقف فلم يجسر أحد أن يدفع عنه وأخذه الأمير إياس وأتى به ألجيبغا فسلم أمراء دمشق على ألجيبغا وسألوه الخبر فذكر لهم أن مرسوم السلطان ورد عليه بركوبه إلى دمشق بعسكر طرابلس والقبض على أرغون شاه المذكور وقتله والحوطة على ماله وموجوده وأخرج لهم كتاب السلطان بذلك فأجابوا بالسمع والطاعة وعادوا إلى منازلهم ونزل ألجيبغا إلى الميدان وأصبح يوم الخميس فأوقع الحوطة على موجود أرغون شاه وأصبح يوم الجمعة رابع عشرين ربيع الأول أرغون شاه المذكور مذبوحاً فكتب ألجيبغا محضراً أنه وجده مذبوحاً والسكين في يده يعني أنه ذبح نفسه فأنكر عليه كونه لما قبض أموال أرغون شاه لم يرفعها إلى قلعة دمشق على العادة واتهموه فيما فعل وركبوا جميعاً لقتاله في يوم الثلاثاء ثامن عشرينه فقاتلهم ألجيبغا المذكور وجرح الأمير مسعود بن خطير وقطعت يد الأمير ألجيبغا العادلي أحد أمراء دمشق وقد جاوز تسعين سنة فعند ذلك ولى ألجيبغا المظفري نائب طرابلس ومعه خيول أرغون شاه وأمواله وتوجه إلى نحو المزة ومعه الأمير إياس نائب حلب كان ومضى إلى طرابلس وسبب هذه الواقعة أن إياساً لما عزل عن نيابة حلب وأخذت أمواله وسجن ثم أفرج عنه واستقر في جملة أمراء دمشق وعدوه أرغون شاه الذي كان سعى في عزله عن نيابة حمص نائبها فصار أرغون شاه يهينه ويخرق به واتفق أيضاً إخراج ألجيبغا من الديار المصرية إلى دمشق أميراً بها فترفع عليه أيضاً أرغون شاه المذكور وأذله فآتفق ألجيبغا وإياس على مكيدة فأخذ ألجيبغا في السعي على خروجه من دمشق عند أمراء مصر وبعث إلى الأمير بيبغا أرس نائب السلطنة بالديار المصرية وإلى أخيه الأمير منجك الوزير هدية سنية فولاه نيابة طرابلس مقيم بدمشق وطلب أن نائب الشام يردهم إلى طرابلس فكتب له بذلك فشق على أرغون شاه نائب الشام كون ألجيبغا لم يكتب إليه يسأله وأرسل كاتب السلطان في ذلك فكتب إلى ألجيبغا بالإنكار عليه فيما فعل وأغلظ له في القول وحمل البريدي إليه مشافهة شنيعة فقامت قيامة ألجيبغا لما سمعها وفعل ما فعل بعد أن أوسع الحيلة في ذلك فآتفق مع إياس فوافقه إياس أيضاً لما كان في نفسه من أرغون شاه حتى وقع ما ذكرناه وأما أمراء الديار المصرية فإنهم لما سمعوا بقتل الأمير أرغون شاه ارتاعوا وآتهم بعضهم بعضاً فحلف كل من شيخون والنائب بيبغا أرس على البراءة من قتله وكتبوا إلى ألجيبغا بأنه قتل أرغون شاه بمرسوم من وإعلامهم بمستنده في ذلك وكتب إلى أمراء دمشق بالفحص عن هذه الواقعة وكان ألجيبغا وإياس قد وصلا إلى طرابلس وخيما بظاهرها فقدم في غد وصولهما كتب أمراء دمشق إلى أمراء طرابلس بالاحتراس على ألجيبغا حتى يرد مرسوم السلطان فإنه فعل فعلته بغير مرسوم السلطان ومشت حيلته علينا ثم كتبوا إلى نائب حماة ونائب حلب وإلى العربان بمسك الطرقات عليه فركب عسكر طرابلس بالسلاح وأحاطوا به ثم وافاهم كتاب السلطان بمسكه وقد سار عن طرابلس وساروا خلفه إلى نهر الكلب عند بيروت فإذا أمراء العربان وأهل بيروت واقفون في وجهه فوقف قدامهم نهاره ثم كر راجعاً عليهم فقاتله عسكر طرابلس حتى قبضوا عليه وفر إياس ووقعت الحوطة على مماليك ألجيبغا وأمواله ومسك الذي كتب الكتاب بقتل أرغون شاه فاعتذر أنه مكره وأنه غير ألقاب أرغون شاه وكتب أوصال الكتب مقلوبة حتى يعرف أنه زور وحمل ألجيبغا المذكور مقيداً إلى دمشق ثم قبض نائب بعلبك على الأمير إياس وقد حلق لحيته ورأسه واختفى عند بعض النصارى وبعث به إلى دمشق فحبسا معاً بقلعتها وكتب بذلك إلى السلطان والأمراء فندب الأمير قجا الساقي على البريد إلى دمشق بقتل ألجيبغا وإياس فأخرجهما من حبس قلعة دمشق ووسطهما بسوق الخيل بدمشق وعلق إياس على خشب وامامه ألجيبغا على خشبة أخرى وذلك في يوم الخميس حادي عشرين شهر ربيع الآخر وكان عمر ألجيبغا المذكور يوم قتل نحو تسع عشرة سنة وهو ماطر شاربه ثم كتب السلطان بآستقرار الأمير أرقطاي نائب حلب في نيابة الشام عوضاً عن أرغون شاه المذكور واستقر الأمير قطليجا الحموي نائب حماة في نيابة حلب عوضاً عن أرقطاي واستقر أمير مسعود بن خطير في نيابة طرابلس عوضاً عن ألجيبغا المظفري المقدم ذكره ثم قدم إلى مصر طلب أرغون شاه ومماليكه وأمواله وموجود ألجيبغا أيضاً فتصرف الوزير منجك في الجميع وبعد مدة يسيرة ورد الخبر أيضاً بموت الأمير أرقطاي نائب دمشق فكتب بآستقرار قطليجا الحموي نائب حلب في نيابة دمشق وتوجه الأمير تلكتمر المحمدي بتقليده بنيابة الشام وسار حتى وصل إليه فوجده قد أخرج طلبه إلى جهة دمشق وهو ملازم الفراش فمات قطليجا أيضاً بعد أسبوع ولما وصل الخبر إلى مصر بموت قطليجا أراد النائب بيبغا أرس والوزير منجك إخراج طاز لنيابة الشام والأمير مغلطاي أمير آخور إلى نيابة حلب فلم يوافقاهما على ذلك وكادت الفتنة أن تقع فخلع على الأمير أيتمش الناصري بنيابة الشام واستقر بعد مدة الأمير أرغون الكاملي في نيابة حلب.