الموت لا يقتل الإنسان فلسفة الموت في الإسلام
بقلم أ : عادل شاكر .. مدرس وخطيب بوزارة الأوقاف..
حين نفقد عزيزًا، يبدو الموت كأنه نهاية الإنسان، لكن الإسلام يعيد تعريف الموت من جذوره: الموت ليس فناءً، وإنما انتقال؛ وليس إعدامًا للوجود، وإنما خروج من عالم إلى عالم.
قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 57]. فالله لم يقل: «كل نفس تفنى»، وإنما قال: تذوق الموت، ثم قال: إلينا ترجعون. وبين الموت والرجوع مرحلة أخرى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100].
إذن فالمعادلة القرآنية ليست: موت ثم عدم، وإنما: موت، فبرزخ، فبعث، فحساب، فخلود.
ولهذا قال سبحانه: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 15-16]. فالموت ليس خاتمة القصة، بل فاصلة بين مرحلتين من رحلة الإنسان.
وقد يكون أعظم خطأ يرتكبه الإنسان أنه يساوي بين ما لا تراه عيناه وبين ما لا وجود له؛ فالإنسان في الإسلام أكبر من جسده، والوجود أوسع من المحسوس، والحياة أوسع من الدنيا. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64].
ومع ذلك، لا يطلب الإسلام من القلب أن يتحول إلى حجر؛ فقد بكى النبي ﷺ عند موت ابنه إبراهيم وقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». فالحزن ليس ضد الإيمان؛ إنما الإيمان أن نحزن دون أن نعترض، ونشتاق دون أن نيأس، ونفقد دون أن نعتقد أن اللقاء انتهى إلى الأبد.
ثم يأتي الموت ليكشف الحقيقة التي نخفيها عن أنفسنا طوال الحياة. قال ﷺ: «يتبع الميت ثلاثة… فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله». عند القبر يعود الأهل، ويبقى المال، وينكشف للإنسان ما كان ينبغي أن يعرفه قبل فوات الأوان: أن الشيء الوحيد الذي كان يستحق أن يصحبه هو عمله.
ولهذا قال ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فحتى الموت لا يمحو أثر الإنسان؛ قد يموت صاحبه ويبقى علمه، ويغيب جسده ويبقى خيره، وينقطع صوته ويبقى دعاء ولده.
ومن هنا، فإن موت عزيز ليس مجرد فقدٍ لإنسان؛ إنه رسالة إلى إنسان آخر ما زال حيًا. كل جنازة نراها تقول لنا: كنتَ تظن أنك تشاهد موت غيرك، والحقيقة أنك تشاهد شيئًا من مستقبلك.
قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78].
فالسؤال ليس: هل سنموت؟ فهذا يقين. وإنما: بماذا سنلقى الله حين نموت؟
ولهذا، إذا فقدت عزيزًا، فلا تقل فقط: لقد انتهى. قل: لقد سبقني إلى مرحلة لم أصل إليها بعد.
ابكِه إن شئت، واشتق إليه، وادعُ له، وتصدق عنه، لكن لا تجعل الفقد يطفئ فيك معنى الرجاء. فقد غاب عن عينيك، ولم يغب عن علم الله؛ انتهت فرصته في العمل، ولم تنته رحلته.
والذي بدأ الخلق قادر على إعادته: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: 27].
الموت إذن ليس نهاية الإنسان، بل نهاية عمله في الدنيا. وليس القبر آخر السطر، بل فاصلة بين فصلين. وليس الفقد إلغاءً للقاء، وإنما تأجيل له إلى الموعد الذي لا فراق بعده.
أما أنت، فما زالت صفحتك مفتوحة.
فلا تجعل موت من تحب نهاية حياتك؛
اجعله بداية فهمك للحياة.
ولا تسأل طويلًا: لماذا مات؟
بل اسأل السؤال الذي قد ينقذ ما بقي منك:
ماذا أعددتَ أنت ليومٍ ستُغلق فيه صفحتك؟
شبح التسول وخطره على المجتمع
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146200
الأم والزوجة ليستا خصمين… لكن الرجل قد يصنع منهما عدوين – للمزيد اتبع الرابط التالي –
فساد الموازين
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146030
جيلٌ أكلت السنوات شبابه –
للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145916
الزمن والوقت ٠٠٠ أسرار ودلالات
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145854
محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية
للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097
«مَن فرح بنا فرحنا به»
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061
الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025
منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103
توجيهات لأولياء الأمور والطلاب – للمزيد اتبع الرابط التالي
– https://www.nesral3roba.com/?p=145821
العلم النافع((العمل بالعلم)) –
للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145818
السنن المهجورة.. كنوز نبوية نغفل عنها في زحام الحياة
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145803










اترك رد
View Comments