الأم والزوجة ليستا خصمين… لكن الرجل قد يصنع منهما عدوين

الأم والزوجة ليستا خصمين... لكن الرجل قد يصنع منهما عدوين
الأم والزوجة ليستا خصمين... لكن الرجل قد يصنع منهما عدوين

الأم والزوجة ليستا خصمين… لكن الرجل قد يصنع منهما عدوين

من أغبى الأسئلة التي يمكن أن يُسأل عنها الرجل: «أمك أهم أم زوجتك؟»

فالسؤال نفسه فاسد؛ لأنه يحوّل الحقوق إلى مباراة، والمحبة إلى منافسة، والبيت إلى ساحة صراع، ثم يطالب الرجل بأن يختار من يحب ويترك من يخذل.

والحقيقة أن الرجل لا يُمتحن في أن يختار بين أمه وزوجته، وإنما يُمتحن في أن يكون عادلا مع كل واحدة منهما.

الأم ليست زوجة، والزوجة ليست أما.

لكل واحدة حق مختلف، ومكان مختلف، وواجب مختلف.

قال تعالى:
﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾،
وقال سبحانه في الزوجات:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

فكما أن عقوق الأم ليس من الرجولة، فإن ظلم الزوجة باسم بر الأم ليس من الدين.

ليس من البر أن تهين زوجتك لأن أمك غاضبة منها.

وليس من الوفاء لزوجتك أن تقطع أمك لأنها لا ترتاح إليها.

الدين لم يأمرك أن تختار بين حقين، وإنما أمرك أن تؤدي كل حق إلى صاحبه.

وهنا تسقط كثير من الأقنعة.

فبعض الرجال يجعل أمه فوق الخطأ لمجرد أنها أمه، فإذا أخطأت زوجته حاسبها، وإذا أخطأت أمه اخترع لها الأعذار.

وهذا ليس برا، بل ظلم.

وبعض النساء تريد من زوجها أن يثبت حبه لها بعقوق أمه، فإذا زار أمه غضبت، وإذا أحسن إليها شعرت أنها تنافسها.

وهذا ليس حبا، بل غيرة إذا تجاوزت حدودها أصبحت هدما.

الأم لا تحتاج إلى إسقاط الزوجة حتى تشعر بأنها أم. والزوجة لا تحتاج إلى إسقاط الأم حتى تشعر بأنها زوجة.

المشكلة أن بعض الناس لا يريد العدل؛ يريد الانتصار.

يريد أن يقول الرجل لأمه: «أنت على حق دائما»، وأن يقول لزوجته: «أنت على حق دائما».

وهذا مستحيل.

لأن الإنسان قد يخطئ، ولو كان أما.

وقد تخطئ الزوجة، ولو كانت محبوبة.

والحق لا يتغير بتغير صلة القرابة.

ليست الرجولة أن تنحاز… بل أن تعدل

الرجل الحقيقي ليس الذي يصرخ في زوجته: «هذه أمي، وعليك أن تتحملي كل شيء».

كما أنه ليس الذي يقول لأمه: «زوجتي أهم منك».

كلاهما أسير للانفعال.

أما الرجل الناضج فيقول:

«أمي لها حقها، وزوجتي لها حقها، ولن أسمح لأحد أن يظلم الآخر».

إذا أخطأت زوجته، نصحها بأدب.

وإذا أخطأت أمه، حفظ مقامها ونصحها بحكمة.

وإذا وقع الظلم، رد الظلم دون إساءة.

هذه هي الرجولة التي تحتاجها البيوت.

ورحم الله أما وأبا أعانا ابنهما على برهما

هناك آباء وأمهات يظنون أن بر الأبناء يعني أن يبقى الابن تابعا لهم بعد زواجه، وأن تكون زوجته دائما في المرتبة التي تلي رغباتهم.

وهذا فهم يحتاج إلى مراجعة.

رحم الله أما وأبا أعانا ابنهما على برهما، ولم يطلبا منه أن يعق زوجته حتى يثبت أنه بار بهما.

الأم العاقلة تقول لابنها:

«برني، لكن لا تظلم زوجتك من أجلي».

والأب الحكيم يقول:

«صلني، وأحسن إلي، لكن لا تهدم بيتك لإرضائي».

لأن الوالد الذي يحب ابنه لا يريد أن يرى حياته الزوجية تتحول إلى جحيم باسم البر.

وفي المقابل، الزوجة الصالحة تقول لزوجها:

«اذهب إلى أمك، وأحسن إليها، ولا تجعلني سببا في قطيعتها».

فالمرأة التي تعين زوجها على بر أمه لا تخسر زوجها، بل تكسب رجلا يعرف معنى الوفاء.

ولكن أين تبدأ المشكلة؟

تبدأ حين تتجاوز كل علاقة حدودها.

حين تدخل الأم في تفاصيل الزواج التي لا تخصها.

وحين تجعل الزوجة زوجها مسؤولا عن مشاعرها تجاه أمه في كل لحظة.

حين تنقل الزوجة كل خلاف بينها وبين أم زوجها إلى زوجها وكأنه قاض في محكمة.

وحين تنقل الأم كل صغيرة وكبيرة عن زوجة ابنها وكأنها تريد منه أن يحاكمها.

ثم يأتي الرجل، بدلا من أن يضع الحدود، فيفتح الباب للجميع.

وهنا يصبح الرجل نفسه جزءا من المشكلة.

الرجل الذي لا يعرف كيف يضع الحدود يصنع بنفسه الصراع الذي يشتكي منه.

ليس مطلوبا من الأم أن تدير بيت ابنها.

ولا مطلوبا من الزوجة أن تدير علاقة زوجها بأمه.

وليس مطلوبا من الزوج أن يكون ساعي بريد ينقل كلام هذه إلى تلك.

أحيانا تكون الحكمة في أن لا تنقل كل شيء.

فليس كل ما يُقال يجب أن يُنقل، وليس كل ما يُعرف يجب أن يُعلن، وليس كل خلاف يحتاج إلى محكمة.

لا تجعل المرأة ثمنا لإرضاء امرأة أخرى

هذه قاعدة ينبغي أن يفهمها الجميع:

لا تجعل أمك تدفع ثمن زواجك، ولا تجعل زوجتك تدفع ثمن برك.

لا تستخدم أمك لإذلال زوجتك.

ولا تستخدم زوجتك لعقوق أمك.

لا تقل لأمك: «زوجتي أهم منك».

ولا تقل لزوجتك: «أمي فوقك في كل شيء».

فالمقارنة نفسها ظالمة.

أنت لا تقارن الأم بالزوجة، كما لا تقارن الزوجة بالأم.

إنهما علاقتان مختلفتان، وحقوقهما مختلفة.

الأم لها برها.

والزوجة لها عشرتها.

والرحم له وصلُه.

والبيت له حرمته.

والعدل فوق الجميع.

وفي النهاية…

إذا اختلفت أمك وزوجتك، لا تسأل:

«مع من أقف؟»

اسأل:

«أين الحق؟ ومن الذي ظُلم؟ وكيف أرفع الظلم دون أن أعق أمي أو أظلم زوجتي؟»

هنا يبدأ النضج.

وهنا تظهر المروءة.

وهنا يعرف الرجل أن الرجولة ليست في ارتفاع الصوت، ولا في الانحياز للأقرب، ولا في إرضاء من يصرخ أكثر.

الرجولة أن تملك نفسك حين يغضب الجميع، وأن تحفظ حق أمك حين تختلف معها، وأن تحفظ كرامة زوجتك حين تختلف معها، وأن ترفض أن يتحول الحب إلى ظلم.

فالبيت لا يحتاج رجلا يختار بين امرأتين.

بل يحتاج رجلا يعرف كيف يعطي كل واحدة حقها دون أن يجعل إحداهما عدوا للأخرى.

ورحم الله كل أم وأب أعانا ابنهما على برهما، وكل زوجة أعانت زوجها على صلة رحمه، وكل رجل جعل العدل ميزان بيته، لا الانحياز سلاحه.

فليس السؤال: من أختار؟

بل السؤال الذي ينبغي أن يؤرق ضمير كل رجل:

هل كنت عادلا؟

فساد الموازين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146030

جيلٌ أكلت السنوات شبابه –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145916



الزمن والوقت ٠٠٠ أسرار ودلالات

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145854

محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097

«مَن فرح بنا فرحنا به»

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061

الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025

منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103

توجيهات لأولياء الأمور والطلاب – للمزيد اتبع الرابط التالي

– https://www.nesral3roba.com/?p=145821

العلم النافع((العمل بالعلم)) –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145818

السنن المهجورة.. كنوز نبوية نغفل عنها في زحام الحياة

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145803