حُرْمَةُ النفس في الشريعة الإسلامية

حُرْمَةُ النفس في الشريعة الإسلامية
حُرْمَةُ النفس في الشريعة الإسلامية

حُرْمَةُ النفس في الشريعة الإسلامية

استيقظت القلوب قبل العيون منذ أيام قليلة على وقع فاجعة أليمة جرت أحداثها في قرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط؛ فاجعةٍ تجددت فيها الخصومات الثأرية واشتعلت نار العصبية الجاهلية، لتريق دماءً معصومة، وتنزع السكينة من أنفسٍ آمنة، وتسقط أسرٌ بكاملها في أتون الحزن والدمار. إن ما حدث في أبنوب ليس مجرد شجارٍ عابر أو حادثةٍ معزولة، بل هو جرحٌ ينزفُ في جسد الأمة، وصورةٌ صارخة للجرأة على حرمات الله حين تغلّب النفوسُ الأهواءَ والعصبيات الرخيصة على قدسية الحياة التي جعلها الخالق جلّ وعلا أقدس من الدنيا وما فيها.


لقد جعل الإسلام حفظ النفس الإنسانية في مقدّمة المقاصد الشرعية الضرورية التي جاءت الأديان السماوية جميعًا لحمايتها وصيانتها.

فالنفس البشرية بنيان الله، ملعونٌ من هدمه، والاعتداء عليها هو اعتداءٌ على الوجود البشري برمته؛ قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

إنها آيةٌ ترجف لها القلوب؛ إذ تسوي بين جريمة قتل نفس واحدة وبشاعة إبادة البشرية جمعاء؛ لما في القتل من جرأةٍ على الخالق، وهدمٍ لأركان الأمن، واستباحةٍ لسرّ الحياة الذي لا يملكه إلا من وهبه.


ولم يكن جزاء القاتل في شريعة السماء خفيفًا ولا عابرًا، بل جاء وعيدُ الله للقاتل عمدًا زاجرًا تهتزّ له أركان الروح؛ قال جل شأنه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.

لقد جمعت هذه الآية من عقوبات الآخرة ما لم تجنعه لغيرها من الكبائر: الخلود في نار جهنم، وغضب الجبار، واللعنة والطرْد من الرحمة، والعذاب العظيم الذي تقشعر منه الأبدان.

أما في الدنيا، فقد شرع الله القصاص العدل ليكون زاجرًا وحقنًا لدماء الأبرياء: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وأتاح لأولياء الدم الخيار بين القصاص أو الدية أو العفو، ليظل الشارع الحكيم حريصًا على سدّ منافذ الانتقام الأعمى ومسلسلات الثأر التي لا تنتهي.

ولأن القتل سنّةٌ سيئة افتتحها قابيل حين قتل أخاه هابيل بدافع الحسد والتعصب، فقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة وضع الأسس الباطلة لسفك الدماء؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إلَّا كانَ علَى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لأنَّهُ كانَ أوَّلَ مَن سَنَّ القَتْلَ».

إن هذا الحديث الشريف يفتح أفقًا مرعبًا لكل من يُشعل فتيل ثأر، أو يحرض على عصبية، أو يُيسر أسباب القتل بين الناس؛ إذ يحمل القاتلُ والمُحرّضُ وزره ووزر كل من استنّ بسنّته الباطلة إلى يوم القيامة، فتتضاعف عليه الأوزار وهو لا يشعر.


وقد ناضلت السنة النبوية المطهرة وسارعت في كل موطنٍ إلى سدّ ذرائع سفك الدماء، وفرضت هيبةً عظيمة لحرمة المسلم؛ ففي خطبة وداع الأمة، وأمام ألوف الصحابة في أقدس الأزمان والأماكن، أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبدأ الخالد: «إنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ علَيْكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا».

بل إنه صلى الله عليه وسلم بلغ في تصوير خطورة الأمر أن جعل زوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم، وحذّر من مجرد الإشارة بالسلاح إلى الأخ حذارِ أن ينزع الشيطان في يده فيقع في حفرة من النار.


وقد اقتتل غلامان: غلامٌ من المهاجرين وغلامٌ من الأنصار، فكسَعَ (ضرب) المهاجريُّ الأنصاريَّ، فغضب الأنصاري واستغاث بقومه قائلاً: “يا للأنصار!”، ونادى المهاجري استنفارًا لقومه قائلاً: “يا للمهاجرين!”.

فسمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا النداء الذي استدعى النعرة والتكتل العاطفي الفئوي بدلاً من الاحتكام إلى العدل والحق، فخرج فزعاً وقال كلمته الصارمة التي زلزلت القلوب: «أَبِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟! دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ».


إن العودة إلى ظلمات الجاهلية ورواسب الثأر والعصبية المقيتة -كما تجسد في حادثة أبنوب وغيرها من حوادث القتل المنتشرة- تستدعي صحوةً إيمانية وأخلاقية ومجتمعية شاملة. إن الدماء أمانة، والأرواح ملكٌ لبارئها، ولن ينصلح حال مجتمعاتنا إلا بوعيٍ صارم يجتثّ التعصب من جذوره، ويستشعر عظَمة الوقوف بين يدي الله يوم تجثو الأمم، ويُفتح كتاب الدماء؛ حيث أول ما يُقضى فيه بين العباد يوم القيامة هو الدماء.

شبح التسول وخطره على المجتمع –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146200


الأم والزوجة ليستا خصمين… لكن الرجل قد يصنع منهما عدوين – للمزيد اتبع الرابط التالي –



فساد الموازين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146030

جيلٌ أكلت السنوات شبابه –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145916



الزمن والوقت ٠٠٠ أسرار ودلالات

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145854

محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097

«مَن فرح بنا فرحنا به»

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061

الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025

منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103

توجيهات لأولياء الأمور والطلاب – للمزيد اتبع الرابط التالي

– https://www.nesral3roba.com/?p=145821

العلم النافع((العمل بالعلم)) –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145818

السنن المهجورة.. كنوز نبوية نغفل عنها في زحام الحياة

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145803