بقلم الأديب/أحمدعفيفي
مصر-
وخزات متلاحقة تدب في رأسه,فينظر في الأفق ساخطاً وساخراً من الشئ المسمى -بالثقة-,أحس أنه لو تروًى ربما يعصف به هوسٌ أو يستسلم لسبات مميت,أو يحلس يجتر عذاباته على أفضل الأحوال
شخًص في الأفق ثانية ,بدت السماء ساكنة,سحب شهيقا وأزفره بعنف,ففاحت رائحة السنين الخوالي,وبدا الريب أعتى من الود والتسامح,(تقسم أن الرجل رسول من طرف أخيها المغترب في الخارج,لماذا يأتي في عدم وجودي بالمنزل؟)
*اعتدل أمام عجلة القيادة,أحس أن جهنم تهيًأت وفتحت أبوابها,أطلق العنان للإطارات الأربعة,لمحه يقترب ويقترب ويوسوس له قائلاً(لا تخش شيئاً أنظر في وجهها وأمعن النظر,واكتم زفيرك وغضبك,ثم صوًب شرر عينيك بدقة,بين عينيها تماما,ليشج وجهها نصفين,ثم استدر , وابصق في وجه الريح),
تذكًرها وتمتم لنفسه(تبا لتلك اللعوب زوجة صديقى لماذا يطاردني وجهها الآن بعد هذا الردح من السنين,لم أفطن يومها لإصرارها على نزول البحر وحدها لتغوص بعيدا في المياه الزرقاء,وتتركنا انا وزوجها أسفل -الشمسية- كانت تردد دائما:أن الحياة تصبح أكثر متعة حين تستلقى على بساط الماء الأزرق بعيدا عن الشاطئ,حتى انتفضنا فجأة أنا وزوجها لنراها على مرمى البصر تحتضن شاباً ممشوقا ويسبحان ويغطسان معا,ثم تعود وحدها بعد فترة تتمايل وتتبختر غير عابئة بنا,يهتز جسدها الوردى الممشوق فى غنج فيثير كل الكائنات على الشاطئ )*كانت قدمه اليمنى لا تزال جاثمة على بدال الوقود رغم دويً الإرتطام الذي أفقده الرؤية فترنحت العربة في الجهات الأربعة لتستقر بنهر الطريق على سقفها,
أقبل شبح الموت,وتهيأت روحه للرحيل,رأى قرينا يشبهه تماما يخرج من أُذنه اليسرى ويرمقه ساخرا قبل أن يتركه ويصعد سلًماً هلامياً شاهقا,ثم يعاود النزول إليه ويدخله ثانية ويعبر به طريقا مغايرا,ويقف أمام بناء مرتفع ثم يصعد ويفتش في الحجرات,يتنصت أمام غرفة ثم يدلف داخلها, يرى جسد صاحبه مسجى فوق منضدة حديدية صدئة, ورجلاً يرتدى نظارة سميكة ومعطفاً أزرق ممسكا بآلات حادة وآخر يكتب:(ارتطام شديد أحدث تفتتا وانهيارا بالعظام وتهتك بالشرايين مما عطًل قطار الدم السريع وحال دون وصوله للقلب)
امتعض من القرين الفضولى ,فكر يبصق عليه لكن القرين مضى يتسكع,اخترق شقة جاره المتوفى حديثا والذى كان دائم الشجار مع زوجته الحسناء ,فتمتم(تباً للملعون انهم في حداد,)كانت الحسناء زوجة المتوفى ترتدى ثوبا أسود قصير وتبكي بنعومة حتى انصرف المعزون وسرعان ما أُشرق وجهها حين سمعت طرقا منغما على الباب وأسرعت تفتح, ليدخل شاب ممشوق جميل الطلعة يحتضنها بعنف وشوق فتقول له:انزاحت الغُمة ياحبيبى تعال وقتما شئت
يغادر القرين باسقا ضحكاته الشيطانية,ويبتعد رويدا رويدا,فيما هو يبتسم رغما عنه ويشعر بسكينة وراحة,ويدرك أن شكوكه ووساوسه لم تكن شيئا قياسا بما رأى,زايلته الرهبة وشعر أن إحدى حواسه لازالت تعمل,فتنصت بصعوبة لهسيس كصفارت الإنذار المتقطعة,بينما حاسة أخرى تعافر في التقاط بعض الظلال المتداخلة لسيقان تبرز من معاطف بيضاء تغدو جيئة ورواحا وتلوح بين أيديها قوارير شفافة وأكياس دماء وخراطيم بلاستيكية رفيعة فيما القرين الفضولى يتباعد ويتباعد ثم يختفى تماما خلف السلم الهلامىً@
*من محموعتى-الملكة بدارة-
/ جحيمُ الوساوس!

ما هو رد فعلك؟
حب0
حزين0
سعيدة0
غاضب0
غمزة0







