حَطِّمْ قُيُودَكَ

حَطِّمْ قُيُودَكَ
حَطِّمْ قُيُودَكَ

حَطِّمْ قُيُودَكَ

بقلم أ/ محمود نسيرة…باحث لغوي وشرعي ومحقق تراث وخطيب بوزارة الأوقاف…

لكل إنسان في هذه الحياة غايات يسعى إلى بلوغها، وأحلام يطمح إلى تحقيقها، وآمال يتطلع إلى أن يراها واقعًا ملموسًا، غير أن الطريق إلى هذه الغايات لا يخلو من العقبات، فلكل إنسان قيود قد تعوقه عن التقدم، وتحول بينه وبين ما يصبو إليه؛ فمن الناس من يقيده الكسل والتسويف، ومنهم من يستسلم للقلق والخوف من المستقبل، ومنهم من يثبطه اليأس بعد إخفاق أو تجربة مؤلمة، ومنهم من تقيده المعاصي والذنوب، فتضعف عزيمته ويبتعد عن الطريق المستقيم، ومنهم من يرهق نفسه بالسعي وراء أحلام تفوق قدراته وإمكاناته، فيعيش أسيرًا للمقارنة والحسرة بدلًا من أن يعمل بما يستطيع.

ولكن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل واحد منا على نفسه: هل سأظل أسير هذه القيود، أم سأبدأ في تحطيمها والانطلاق نحو حياة أفضل؟

إن أول خطوة للتحرر من القيود هي أن يدرك الإنسان حقيقة نفسه، وأن يعرف مواطن ضعفه، فلا يخدع نفسه بتبرير تقصيره، ولا يحمّل الظروف وحدها مسؤولية إخفاقه؛ فالكسول يحتاج إلى مجاهدة نفسه، والمتردد يحتاج إلى شجاعة الإقدام، والخائف يحتاج إلى حسن التوكل على الله، واليائس يحتاج إلى تجديد الأمل في رحمة الله، والعاصي يحتاج إلى توبة صادقة يعود بها إلى ربه. ولكل داء دواء، ولكل عقبة سبيل لتجاوزها إذا صدقت الإرادة واستعان العبد بربه.

وقد أرشدنا الإسلام إلى أن التغيير يبدأ من داخل الإنسان، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. فليس من الحكمة أن ينتظر الإنسان تغير حياته وهو متمسك بعاداته التي تعوقه، ولا أن يرجو بلوغ أهدافه وهو لا يبذل في سبيلها جهدًا؛ فالأمنيات وحدها لا تصنع واقعًا، وإنما تصنعه الإرادة الصادقة والعمل المتواصل.

ومن أعظم القيود التي ينبغي للإنسان أن يتحرر منها قيد اليأس؛ فقد يخطئ الإنسان، أو يتعثر في طريقه، أو تتراكم عليه الذنوب، فيظن أن أبواب الخير قد أُغلقت في وجهه، وأنه لم يعد أهلًا للعودة إلى الله، وهذا من تلبيس الشيطان؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]. فمهما عظم الذنب، فإن باب التوبة مفتوح، ومهما طال طريق البعد، فإن طريق العودة إلى الله لا يُغلق في وجه من صدق في توبته.

ومن القيود كذلك أن يحمّل الإنسان نفسه ما لا تطيق، وأن يقيس نجاحه بما حققه الآخرون، فينسى أن لكل إنسان قدراته وظروفه وطريقه الخاص. وليس النجاح أن تبلغ كل ما تتمناه، بل أن تسعى فيما تستطيع، وأن تحسن استثمار ما وهبك الله من إمكانات. وقد قال رسول الله ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» رواه مسلم. وهذا الحديث يرسم للمؤمن منهجًا متكاملًا في الحياة: حرص على النافع، واستعانة بالله، وابتعاد عن العجز والاستسلام.

ولا يعني تحطيم القيود أن يخوض الإنسان كل طريق، أو يطلب كل غاية دون اعتبار للشرع أو للقدرة والإمكانات؛ فالمؤمن يطمح، ولكن في حدود ما أحل الله، ويخطط، ولكن مع التوكل عليه، ويسعى، ولكن دون أن ينسى أن النتائج بيد الله. وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ [النجم: 39-40].

فابدأ اليوم، ولا تنتظر أن تختفي كل مخاوفك حتى تتحرك، ولا أن تصبح الظروف مثالية حتى تعمل، ولا أن تبلغ درجة الكمال حتى تستقيم؛ ابدأ بخطوة صغيرة، ونظّم وقتك، وجاهد كسلك، واستعن بالله في أمرك، وحافظ على صلاتك، واجعل لك نصيبًا من القرآن، وإذا أخطأت فتب، وإذا تعثرت فانهض، وإذا ضاق بك الطريق فأحسن الظن بربك.

تذكّر دائمًا أن أخطر القيود ليست تلك التي يفرضها الناس أو الظروف، وإنما تلك التي يصنعها الإنسان في نفسه حين يستسلم لعجزه، ويعتاد تقصيره، ويقنع بأن التغيير مستحيل. فلا تجعل ماضيك سجنًا لمستقبلك، ولا تجعل خوفك يحرمك من المحاولة، ولا تجعل عجزك عن بلوغ كل شيء سببًا لترك ما تستطيع بلوغه.

حَطِّمْ قُيُودَكَ، وَانْطَلِقْ فِي طَرِيقِكَ، وَاسْتَعِنْ بِرَبِّكَ؛ فَإِنَّ الْحَيَاةَ لَا تَنْتَظِرُ الْمُتَرَدِّدِينَ، وَإِنَّ الْأَمَلَ لَا يَزْرَعُهُ فِي الْقُلُوبِ إِلَّا الْعَمَلُ وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ.

الشيطان ووهم نقطة اللاعودة – للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146596

ما قبل الكارثة؛ حيث تبدأ المسئولية

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146426

شبح التسول وخطره على المجتمع

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146200



ليستا خصمين… لكن الرجل قد يصنع منهما عدوين – للمزيد اتبع الرابط التالي –



فساد الموازين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146030


جيلٌ أكلت السنوات شبابه –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145916

الزمن والوقت ٠٠٠ أسرار ودلالات

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145854

محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097

«مَن فرح بنا فرحنا به»

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061

الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025

منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103

توجيهات لأولياء الأمور والطلاب – للمزيد اتبع الرابط التالي

– https://www.nesral3roba.com/?p=145821

العلم النافع((العمل بالعلم)) –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145818

السنن المهجورة.. كنوز نبوية نغفل عنها في زحام الحياة

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145803