أخلاقنا بين الشرع وأعراف المجتمع
بقلم / محمود نسيرة.
باحث لغوي وشرعي ومحقق تراث وخطيب بوزارة الأوقاف……
إن الخُلُقَ الكريم حصنٌ آمنٌ لا تعبث به تغيرات الأيام، ولا تعصف به الفتن والشهوات.
لكننا اليوم نشهد زمانًا ضَعُفَت فيه قيم الحياء، وتلاشت عند الكثيرين بقيَّةُ المروءة والشهامة؛ فلا الشرع بقىَ في قلوب طائفةٍ من الشباب حاكمًا وموجهًا، ولا العُرْفُ المحمودُ ظلَّ في سلوكهم حارسًا ورادعًا.
لقد دعتنا شريعتنا الغرَّاء إلى أعلى المكارم، وجعلت الخُلُقَ المعيار الأعلى لكمال الإيمان وزكاته؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صالِحَ الأَخْلاقِ)، وكان هديه القولي والفعلي نورًا يهتدي به الناس في كل عصر ومصر.
ومن العجب أن تلك الآداب الشرعية كانت قد امتزجت قديمًا بأعراف مجتمعنا الطيبة؛ فصارت رباطًا وثيقًا يمسك بناء المجتمع ويتماسكون به؛ فكان الكبير يُوَقَّرُ ويُكْرَمُ كوالدٍ، والصغير يُرْحَمُ ويُعْطَفُ عليه كولدٍ، وكان الصوت يُخْفَضُ إجلالًا للناس، واحترامًا للمكان؛ استجابة لقوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾.
غير أن هذه الأعراف التي كانت يومًا سياجًا حاميًا للمجتمع، أصبحت اليوم شِبْه غائبة؛ فلا صوتٌ يُخْفَضُ في المرافق والتجمعات، ولا حُرْمَة للآداب العامة تُصَان، بل قلَّ الحياءُ، وظنَّ البعضُ أن التحررَ هو الخروج على كل خُلُقٍ كريم، حتى نَسِيَ الكثيرونَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا”.
إن تخلّينا عن شريعتنا وأعرافنا السليمة لم يورثنا إلا الضياع، وتفكك الروابط الإنسانية التي بها تحيا الشعوب.
فيا أيها الشباب، يا أمل الغدِ، ورجاء المستقبل، علامَ التراجع والتفريط في ميدانِ المكارم وأنتم أبناءُ هذه الشريعة العظيمة؟ إن الخُلُقَ ليس أمرًا ثانويًّا يختاره المرء، أو يتركه متى يشاء؛ بل هو شرف الروح، وجوهر الإنسانية، وعنوان الحضارة!
ارجعوا إلى تعاليم الدين النظيفة، واقتدوا بـخُلُقِ نبيكم صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. املأوا الطرقات بالوقار والسكينة، والمجالس بالحِلْم والفضل، والقلوبَ بالتقوى والمخافة؛ فإن الأمم لا تُبْنَى بالأجساد القويَّة، ولا بالأصواتِ المرتفعة، وإنما ترتفعُ وتسودُ بالنفوس الطاهرة التي تجمعُ بين نور الشرعِ، وحِكْمَة العُرْف، واعلموا أنَّ الحياء كله خيرٌ، وأن مَن رفع الخُلُقَ رَفَعَهُ الله وأعلى شأنه؛ فمن للمكارم والفضائل إن لم تكونوا أنتم فِرْسَانَها وحُرَّاسها؟
إنْ أريدُ إلا الإصلاحَ ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلتُ وإليه أنيب.
محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية
للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
«مَن فرح بنا فرحنا به»
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061
الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025
منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين
– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103









اترك رد
View Comments