نحن نتقن فن التدين بنفاق وكذب

نحن نتقن فن التدين بنفاق وكذب
نحن نتقن فن التدين بنفاق وكذب

نحن نتقن فن التدين بنفاق وكذب

بقلم أ : عادل شاكر مدرس وخطيب بوزارة الأوقاف..

المشكلة ليست أننا لا نعرف الدين، بل أننا في أحيان كثيرة نعرف كيف نبدو متدينين أكثر مما نعرف كيف نكون متدينين.

يكفي أن يدخل بيننا رجل دين، حتى تتبدل الوجوه، وتهدأ الأصوات، وتخرج الكلمات التي حفظناها جيدا: «جزاك الله خيرا»، «ربنا يبارك فيك»، «والله عندك حق»، ثم نتصدر المشهد كأننا من أهل الصلاح والاستقامة.

فإذا انصرف الرجل، انصرف معه التدين!

نحن أحيانا لا نحترم الدين بقدر ما نحترم صورته الاجتماعية، ولا نخشى الله كما نخشى أن يرانا الناس على غير ما نحب أن يظنوا بنا.

نمارس التدين أمام المتدينين كما يؤدي الممثل دوره على خشبة المسرح؛ نتقن الحركات، ونحسن العبارات، ونضبط نبرة الصوت، ونظهر الخشوع في موضعه، ثم إذا خلا أحدنا إلى نفسه عاد إلى عاداته، وكأن الدين كان ضيفا ثقيلا غادر المكان.

والأعجب أننا قد نكذب في تديننا بإخلاص!

نقول ما لا نعمل، ونَعِد بما لا ننوي الوفاء به، ونظهر من التقوى ما لا تسنده خلواتنا، ثم نطمئن إلى أنفسنا لأننا أتقنا المشهد.

لكن الله لا ينظر إلى المشهد وحده.

قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.

الدين ليس ثوبا نرتديه حين يحضر أهل الدين، ثم نخلعه حين نعود إلى حياتنا الخاصة.

ولذلك كان النفاق أخطر من المعصية الظاهرة؛ لأن العاصي يعرف أنه عاص، أما المنافق فقد يجمع بين الذنب والغرور، فيسيء ثم يمدح نفسه، ويخالف ثم يتحدث عن الاستقامة.

قال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.

فليست المشكلة أن نقصر؛ فكل ابن آدم خطاء، وإنما المشكلة أن نصنع لأنفسنا صورة من الصلاح لا تطابق حقيقتنا، ثم نغضب إذا كشفها أحد.

التدين الحقيقي لا يظهر في حضور الشيخ فقط، بل حين تغيب عين الشيخ.

لا يظهر حين يسمع الناس كلامك، بل حين تستطيع أن تخون ولا تخون، وأن تظلم ولا تظلم، وأن تأخذ مالا بغير حق ولا تأخذه، وأن تختلي بالمعصية ثم تقول: إني أخاف الله.

هناك فقط يبدأ التدين.

أما أن نرحب برجل الدين ونوقره، ثم نكذب على الناس، ونأكل حقوقهم، ونغتابهم، ونخلف وعودنا، ونظلم من تحت أيدينا؛ فهذه ليست تقوى، وإنما براعة في صناعة صورة دينية لأنفسنا.

إن أخطر ما يمكن أن يفعله الإنسان أن ينجح في خداع الناس حتى يصدق هو نفسه أنه صالح.

فالدين الذي لا يغير أخلاقك في غياب الناس ليس تدينا كاملا، والتقوى التي تحتاج إلى جمهور كي تظهر ليست هي التقوى التي يعلمها القرآن.

كن متدينا حين لا يراك المتدينون، وكن صادقا حين لا يملك أحد أن يكتشف كذبك، وخَف الله في الموضع الذي تستطيع فيه أن تخدع الناس جميعا؛ فهناك تحديدا يُختبر صدق إيمانك.

لا تطلبوا الدنيا بالدين، وإنما اطلبوا الآخرة

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146094

فساد الموازين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=146030

جيلٌ أكلت السنوات شبابه –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145916



الزمن والوقت ٠٠٠ أسرار ودلالات

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145854

محمد ﷺ.. رحمةٌ للعالمين وقدوةٌ للإنسانية

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145097

الناس والمجتمع

«مَن فرح بنا فرحنا به»

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145061

الكمالات الإنسانية للنبي صلى الله عليه وسلم

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145025

منّة الله على العالمين بميلاد الصادق الأمين

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145103

توجيهات لأولياء الأمور والطلاب – للمزيد اتبع الرابط التالي

– https://www.nesral3roba.com/?p=145821

العلم النافع((العمل بالعلم)) –

للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145818

السنن المهجورة.. كنوز نبوية نغفل عنها في زحام الحياة

– للمزيد اتبع الرابط التالي – https://www.nesral3roba.com/?p=145803